العاملي
32
الانتصار
وهكذا فرض المفسرون السنيون أن المقصود بالكتاب في الآية التوراة والإنجيل ، ودارت أقوالهم بين أن يكون الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام أو غيره من أمثاله ! وتركز جهدهم على إبعاد ( الكتاب ) عن القرآن ! وإن قلت لهم : حسنا ، كلامكم هذا عن علم التوراة والإنجيل ، فأين الذي عنده علم القرآن ؟ ! لقالوا : لا يوجد بعد النبي عند أحد ! أو يوجد عند الأمة كلها ! أو يوجد عند فلان وفلان الصحابي الذي يتحير في قراءة آية ، وفي معنى مفرداتها ! وهكذا استطاعت السياسة المعادية لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله أن تشوش معنى الآية في مصادر التفسير ، وتحول البحث فيها من معرفة المقصود بقوله تعالى ومن عنده علم الكتاب إلى البحث في ( من ) وهل هي موصولة أو جارة ، فإن كانت جارة كما يرى الخليفة عمر ، فالمقصود الله تعالى ! ويكون معنى الآية : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ، وبالله ! ! وإن كانت موصولة كما اختاره الطبري ، فالمقصود بها عبد الله بن سلام ، فهو العيلم الشاهد الذي ارتضاه الله تعالى شاهدا على الأمة الإسلامية والعالم ! ! ولك الله يا علي بن أبي طالب ! وعندما نرجع إلى حياة عبد الله بن سلام الذي ادعوا أنه الشاهد الرباني على الأمة ، نجد أن تعصبه اليهودي لا يجعله أهلا لهذه المسؤولية الضخمة ، فقد روى الذهبي عنه أنه استجاز النبي صلى الله عليه وآله في أن يقرأ القرآن ليلة والتوراة ليلة . . فأجازه النبي صلى الله عليه وآله ! ! قال في تذكرة الحفاظ ج 1