العاملي

282

الانتصار

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض رده على ابن المطهر حين استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وقال : أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، وهذا يدل على وجوب التمسك بقول أهل بيته وعلي سيدهم فيكون واجب الطاعة على الكل فيكون هو الإمام . . قال : الجواب من وجوه : أحدها ، أن لفظ الحديث الذي في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فقال : أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ربي ، وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي . وهذا اللفظ يدل على إن الذي أمرنا بالتمسك به ، وجعل المتمسك به لا يضل هو كتاب الله ، وهكذا جاء في غير هذا الحديث ، كما في صحيح مسلم عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال : قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت . فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس : اللهم اشهد ثلاث مرات .