العاملي
26
الانتصار
فإنه لا معنى لإخبار الله تعالى لرسوله أنهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ، إلا أنه سيكون منهم إمام في كل عصر ، وأن علم الكتاب عنده ، فيكون أفضل من وزير سليمان ووصيه آصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب . ونص الآية الموجود في القرآن ( ومن عنده علم الكتاب ) فتكون من موصولة بمعنى الذي . . لكن يطالعك في مصادر السنيين أن الخليفة عمر حاول إبعاد الآية عن علي عليه السلام فقرأها ( ومن عنده ) فكسر من وكسر عنده ! وأراد بهاتين الكسرتين أن يغير معنى الآية من أساسه ليصير : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ، ومن عند الله علم الكتاب . وقراءة عمر هذه لا معنى لها لأنها تقطع الربط بين الفقرتين ، وتجعل من عنده ابتداء بجملة جديدة بعيدة عن الموضوع ، مع أن الآية هي آخر آية في سورة الرعد ! والعجيب أن عمر نسب ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله ! ! قال السيوطي في الدر المنثور : 4 / 69 ( وأخرج تمام في فوائده ، وابن مردويه عن عمر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : ومن عنده علم الكتاب ، قال : من عند الله علم الكتاب ) ! وفي كنز العمال : 2 / 593 ( عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : ومن عنده علم الكتاب - قط في الافراد ، وتمام ، وابن مردويه ) . وفي المجلد 12 / 589 ( عن ابن عمر قال : قال عمر وذكر إسلامه فذكر أنه حيث أتى الدار ليسلم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : ومن عنده علم الكتاب . ابن مردويه ) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : 7 / 155 ( وعن ابن عمر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن عنده علم الكتاب .