العاملي

191

الانتصار

يا رسول الله ؟ قال : العلم . وفي الترمذي وغيره أنه قال : لو لم أبعث فيكم لبعث عمر . وأيضا فإن الصديق استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة التي هي عمود الإسلام ، وعلى إقامة المناسك التي ليس في مسائل العبادات أشكل منها ، وأقام المناسك قبل أن يحج النبي صلى الله عليه وسلم ، فنادى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . فأردفه بعلي بن أبي طالب لينبذ العهد إلى المشركين ، فلما لحقه قال : أمير أو مأمور ؟ قال : بل مأمور ، فأمر أبا بكر على علي بن أبي طالب . وكان على ممن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع ويطيع في الحج وأحكام المسافرين ، وغير ذلك لأبي بكر . وكان هذا بعد غزوة تبوك التي استخلف عليا فيها على المدينة ولم يكن بقي بالمدينة من الرجال إلا منافق أو معذور أو مذنب . فلحقه علي فقال : أتخلفني مع النساء والصبيان . فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . بين بذلك أن استخلاف على على المدينة لا يقتضي نقص المرتبة فإن موسى قد استخلف هارون . وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائما يستخلف رجالا لكن كان يكون بها رجال ، وعام تبوك خرج النبي صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين ، ولم يأذن لأحد في التخلف عن الغزاة ، لأن العدو كان شديدا والسفر بعيدا . . . وأيضا فعلي بن أبي طالب تعلم من أبي بكر بعض السنة ، بخلاف أبي بكر فإنه لم يتعلم من علي بن أبي طالب . كما في الحديث المشهور الذي في السنن حديث صلاة التوبة : عن علي قال : كنت إذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ينفعني الله منه بما شاء أن ينفعني ، فإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته . . .