العاملي

158

الانتصار

كالخاصة تطرد ولا تنعكس ، فإن أخذ من طريق المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به . سلمنا الحصر لكنه ليس حقيقيا بل ادعائيا للمبالغة ، أو هو حقيقي لكنه خاص بمن أبغضهم من حيث النصرة . والجواب عن الثاني أن غايته أن لا يقع حب الأنصار إلا لمؤمن . وليس فيه نفي الإيمان عمن لم يقع منه ذلك ، بل فيه أن غير المؤمن لا يحبهم . فإن قيل : فعلى الشق الثاني هل يكون من أبغضهم منافقا وإن صدق وأقر ؟ فالجواب : أن ظاهر اللفظ يقتضيه ; لكنه غير مراد ، فيحمل على تقييد البغض بالجهة ، فمن أبغضهم من جهة هذه الصفة - وهي كونهم نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم - أثر ذلك في تصديقه فيصح أنه منافق . ويقرب هذا الحمل زيادة أبي نعيم في المستخرج في حديث البراء بن عازب ( من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم ) ، ويأتي مثل هذا الحب كما سبق . وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد رفعه ( لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ) ، ولأحمد من حديثه ( حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق ) . ويحتمل أن يقال إن اللفظ خرج على معنى التحذير فلا يراد ظاهره ، ومن ثم لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده ، بل قابله بالنفاق إشارة إلى أن الترغيب والترهيب إنما خوطب به من يظهر الإيمان ، أما من يظهر الكفر فلا ; لأنه مرتكب ما هو أشد من ذلك . قوله : ( الأنصار ) هو جمع ناصر كأصحاب وصاحب ، أو جمع نصير كأشراف وشريف ، واللام فيه للعهد أي : أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمراد الأوس والخزرج ، وكانوا قبل ذلك يعرفون ببني قيلة ، بقاف