العاملي
151
الانتصار
* وقد حاول ابن حجر أن يخلص من هذه الورطة فنقل عن صاحب المفهم كلاما غير مفهم ، مفاده أن الصحابة قد أبغضوا بعضهم ، وقد اشتهر بغض معاوية لعلي ، ولكن هذا البغض بزعمه ليس نفاقا ! لأن قصد النبي صلى الله عليه وآله أن علامة النفاق هو بغض علي بسبب نصرته للنبي فقط . . وأما بغضه لسبب آخر فهو حلال زلال ، لا يوجب نفاقا ولا هم يحزنون ! ! وهي حيلة وجدها علماء الخلافة القرشية قبل ابن حجر ، فحللوا بها بغض علي ، وزعموا أن التأكيد النبوي المطلق مخصوص بمن أبغضه لنصرته للنبي صلى الله عليه وآله فقط ! فلا يشمل الذين يبغضونه لأسباب أخرى غير النصرة ! ! وقد تشبثوا بتلك الحيلة لرفع حكم النفاق عن معاوية ، وتبرير لعنه عليا عليه السلام ومطاردته محبيه في كل صقع ، وتقتيله شيعته وهدم بيوتهم ، وتقريب مبغضيه ولاعنيه ، وإعطائهم مناصب الدولة ! ! وقد تمسك بهذه الحيلة بعض فقهاء النواصب في عصر ابن حجر ، ودافعوا بها أمام القضاة السنيين ، الذين أصدروا حكمهم على ابن تيمية ، بأنه ناصبي منافق مبغض لعلي عليه السلام ! فقال المدافعون : إن بغضه لعلي الذي ليس بسبب نصرته للنبي صلى الله عليه وآله فهو مثل معاوية يبغض عليا لأسباب أخرى ، فبغضه له حلال لا يصير بسببه من المنافقين ، كما أن معاوية لم يصر من المنافقين ! ولكنه منطق متهافت : أولا ، لأن كلام النبي صلى الله عليه وآله صريح في الاطلاق والعموم . فأين دليلهم على التخصيص ، وأين المخصص والمقيد من عقل أو نقل ؟ وثانيا ، أنهم بذلك جوزوا للمسلمين أن يصيروا كلهم رافضة ، وأن يبغضوا الصحابة ويلعنوهم لأسباب أخرى غير نصرتهم للنبي صلى الله عليه