الجصاص
96
أحكام القرآن
وتطلب بي وأطلب بك " قال : " فورثوا السدس في الاسلام من جميع الأموال ثم يأخذ أهل الميراث ميراثهم ، ثم نسخ بعد ذلك فقال الله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) [ الأنفال : 75 ] . وروى الحسن بن عطية عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم ) [ النساء : 33 ] : " كان الرجل في الجاهلية يحلف له الرجل فيكون تابعا له ، فإذا مات صار الميراث لأهله وأقاربه وبقي تابعه ليس له شئ ، فأنزل الله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) [ النساء : 33 ] فكان يعطى من ميراثه " . وقال عطاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) [ النساء : 33 ] : وذلك أن الرجل في الجاهلية وفي الاسلام كان يرغب في خلة الرجل فيعاقده فيقول : ترثني وأرثك ، وأيهما مات قبل صاحبه كان للحي ما اشترط من مال الميت ، فلما نزلت هذه الآية في قسمة الميراث ولم يذكر أهل العقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله نزلت قسمة الميراث ولم يذكر أهل العقد وقد كنت عاقدت رجلا فمات ؟ فنزلت : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا [ النساء : 33 ] . فأخبر هؤلاء السلف أن ميراث الحليف قد كان حكمه ثابتا في الاسلام من طريق السمع لا من جهة إقرارهم على ما كانوا عليه من أمر الجاهلية . وقال بعضهم : لم يكن ذلك ثابتا بالسمع من طريق الشرع وإنما كانوا مقرين على ما كانوا عليه من أمر الجاهلية إلى أن نزلت آية المواريث فأزالت ذلك الحكم ، حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) [ النساء : 33 ] قال : " كان حلفاء في الجاهلية فأمروا أن يعطوهم نصيبهم من المشورة والعقل والنصر ولا ميراث لهم " . قال : وحدثنا أبو عبيد قال : حدثنا معاذ عن ابن عون عن عيسى بن الحارث عن عبد الله بن الزبير في قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) [ الأنفال : 75 ] قال : " نزلت هذه الآية في العصبات ، كان الرجل يعاقد الرجل يقول ترثني وأرثك ، فنزلت : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) [ الأنفال : 75 ] " . قال : وحدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن إبراهيم عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) [ النساء : 33 ] قال : " كان الرجل يقول ترثني وأرثك ، فنسختها : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى