الجصاص
92
أحكام القرآن
عبد الرحمن وعبيدة وأبي موسى في ذلك فجائز أن يكون الورثة كانوا كبارا ، فذبح الشاة من جملة المال بإذنهم ، وما روي في هذا الحديث أن عبيدة قسم ميراث أيتام فذبح شاة ، فإن هذا على أنهم كانوا يتامى فكبروا ، لأنهم لو كانوا صغارا لم تصح مقاسمتهم . ويدل على أنه ندب ما روى عطاء عن سعيد بن جبير : أن الوصي يقول لهؤلاء الحاضرين من أولي القربى وغيرهم : إن هؤلاء الورثة صغار ، ويعتذرون إليهم بمثله ، ولو كانوا مستحقين له على الإيجاب لوجب إعطاؤهم صغارا كان الورثة أو كبارا . وأيضا فإن الله تعالى قد قسم المواريث بين الورثة وبين نصيب كل واحد منهم في آية المواريث ولم يجعل فيها لهؤلاء شيئا ، وما كان ملكا لغيره فغير جائز إزالته إلى غيره إلا بالوجوه التي حكم الله بإزالته بها لقوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) [ النساء : 29 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دماؤكم وأموالكم عليكم حرام " ، وقال : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه " ، وهذا كله يوجب أن يكون إعطاء هؤلاء الحاضرين عند القسمة استحبابا لا إيجابا . وأما قوله تعالى : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) ، فقد روي عن ابن عباس أنه إذا كان في المال تقصير اعتذر إليهم . وعن سعيد بن جبير قال : " يعطي الميراث أهله - وهو معنى قوله تعالى : ( فارزقوهم منه ) في هذه الرواية - ويقول لمن لا يرث : إن هذا المال لقوم غيب ولأيتام صغار ولكم فيه حق ولسنا نملك أن نعطي منه شيئا " . فمعناه عنده ضرب من الاعتذار إليهم . وقال بعض أهل العلم : إذا أعطوهم عند القسمة شيئا لا يمن عليهم ولا ينتهرهم ولا يسئ اللفظ فيما يخاطبهم به ، لقوله تعالى : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) [ البقرة : 263 ] ، وقوله تعالى : ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ) [ الضحى : 9 . 10 ] . قوله تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ) الآية . اختلف السلف في تأويله ، فروي عن ابن عباس رواية وعن سعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي قالوا : " هو الرجل يحضره الموت فيقول له من يحضره اتق الله أعطهم صلهم برهم ، ولو كانوا هم الذين يوصون لأحبوا أن يبقوا لأولادهم " ، قال حبيب بن أبي ثابت : فسألت مقسما عن ذلك ، فقال : لا ، ولكنه الرجل يحضره الموت فيقول له من يحضره اتق الله وأمسك عليك مالك ، ولو كانوا ذوي قرابته لأحبوا أن يوصي لهم . فتأوله الأولون على نهي الحاضرين عن الحض على الوصية ، وتأوله مقسم على نهي من يأمره بتركها . وقال الحسن في رواية أخرى : " هو الرجل يكون عند الميت فيقول أوص بأكثر من الثلث من مالك " . وعن ابن عباس رواية أخرى أنه قال