الجصاص

586

أحكام القرآن

صيد يجب فيه الجزاء فذلك الصيد ميتة لا يحل أكله " ، وروى عنه يونس أيضا أنه لا يؤكل . وروى حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن في الصيد يذبحه المحرم قال : " يأكله الحلال " . وعن عطاء : " إذا أصاب المحرم الصيد لا يأكله الحلال " . وقال الحكم وعمرو بن دينار : " يأكله الحلال " . وهو قول سفيان . وقد ذكرنا دلالة الآية على تحريم ما أصابه المحرم من الصيد وأنه لا يكون مذكى ، ويدل على أن تحريمه عليه من طريق الدين على أنه حق الله تعالى فأشبه صيد المجوسي والوثني وما ترك فيه التسمية أو شئ من شرائط الذكاة ، وليس بمنزلة الذبح بسكين مغصوب أو ذبح شاة مغصوبة ، لأن تحريمه تعلق بحق آدمي ، ألا ترى أنه لو أباحه جاز فلم يمنع صحة الذكاة ؟ إذ كانت الذكاة حقا لله تعالى ، فشروطها ما كان حقا لله تعالى . باب ما يقتله المحرم قوله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) لما كان خاصا في صيد البر دون صيد البحر لما ذكرنا في سياق الآية من التخصيص ، اقتضى عمومه تحريم سائر صيد البر إلا ما خصه الدليل . وقد روى ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خمس يقتلهن المحرم في الحل والحرم : الحية والعقرب والغراب والفأرة والكلب العقور " على اختلاف منهم في بعضها ، وفي بعضها : " هن فواسق " . وروي عن أبي هريرة قال : " الكلب العقور والأسد " . وروى حجاج بن أرطاة عن وبرة قال : سمعت ابن عمر يقول : " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الذئب والفأرة والغراب والحدأة " . فذكر في هذا الحديث الذئب . وذكر القعنبي عن مالك قال : " الكلب العقور الذي أمر المحرم بقتله ما قتل الناس وعدا عليهم ، مثل الأسد والنمر والذئب وهو الكلب العقور ، وأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب والهرة وما أشبههن من السباع فلا يقتلهن المحرم ، فإن قتل منهن شيئا فداه " . قال أبو بكر : قد تلقى الفقهاء هذا الخبر بالقبول واستعملوه في إباحة قتل الأشياء الخمسة للمحرم ، وقد اختلف في الكلب العقور ، فقال أبو هريرة على ما قدمنا الرواية فيه : " إنه الأسد " ويشهد لهذا التأويل أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي لهب فقال : " أكلك كلب الله ! " فأكله الأسد . قيل له : إن الكلب العقور هو الذئب ، وروي في بعض أخبار ابن عمر في موضع " الكلب " " الذئب " ، ولما ذكر الكلب العقور أفاد بذلك كلبا من شأنه العدو على الناس وعقرهم ، وهذه صفة الذئب ، فأولى الأشياء بالكلب ههنا الذئب . وقد دل على أن كل ما عدا على المحرم وابتدأه بالأذى فجائز له قتله من غير فدية ، لأن فحوى ذكره الكلب العقور يدل عليه ، وكذلك قال أصحابنا فيمن