الجصاص

548

أحكام القرآن

الآية معاني : منها الإخبار بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم على اليهود بحكم التوراة . ومنها : أن حكم التوراة كان باقيا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب نسخه ، ودل ذلك على أن ذلك الحكم كان ثابتا لم ينسخ بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم . ومنها : إيجاب الحكم بما أنزل الله تعالى وأن لا يعدل عنه ولا يحابى فيه مخالفة الناس . ومنها : تحريم أخذ الرشا في الأحكام ، وهو قوله تعالى : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) . وقوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) قال ابن عباس : " هو في الجاحد لحكم الله " . وقيل : " هي في اليهود خاصة " . وقال ابن مسعود والحسن وإبراهيم : " هي عامة " يعني فيمن لم يحكم بما أنزل الله وحكم بغيره مخبرا أنه حكم الله تعالى ، ومن فعل هذا فقد كفر . فمن جعلها في قوم خاصة وهم اليهود ، لم يجعل " من " بمعنى الشرط ، وجعلها بمعنى الذي لم يحكم بما أنزل الله ، والمراد قوم بأعيانهم . وقال البراء بن عازب ، وذكر قصة رجم اليهود ، فأنزل الله تعالى : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) الآيات ، إلى قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) . قال : " في اليهود خاصة " ، وقوله : ( فأولئك هم الظالمون ) و ( أولئك هم الفاسقون ) " في الكفار كلهم " . وقال الحسن : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) نزلت في اليهود وهي علينا واجبة . وقال أبو مجلز : " نزلت في اليهود " . وقال أبو جعفر : " نزلت في اليهود ثم جرت فينا " . وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال : قيل لحذيفة : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) نزلت في بني إسرائيل ؟ قال : " نعم ، الإخوة لكم بنو إسرائيل ، إن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرة ، ولتسلكن طريقهم قد الشراك " . قال إبراهيم النخعي : " نزلت في بني إسرائيل ورضي لكم بها " . وروى الثوري عن زكريا عن الشعبي قال : " الأولى للمسلمين والثانية لليهود والثالثة للنصارى " . وقال طاوس : " ليس بكفر ينقل عن الملة " وروى طاوس عن ابن عباس قال : " ليس الكفر الذي يذهبون إليه في قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) " . وقال ابن جريج عن عطاء : " كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق " . وقال علي بن حسين رضي الله عنهما : " ليس بكفر شرك ولا ظلم شرك ولا فسق شرك " . قال أبو بكر : قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) لا يخلو من أن يكون مراده كفر الشرك والجحود أو كفر النعمة من غير جحود ، فإن كان المراد جحود حكم الله أو الحكم بغيره مع الإخبار بأنه حكم الله ، فهذا كفر يخرج عن الملة وفاعله مرتد إن كان قبل ذلك مسلما ، وعلى هذا تأوله من قال : " إنها نزلت في بني