الجصاص

511

أحكام القرآن

ذكر الاختلاف في ذلك اختلف السلف وفقهاء الأمصار في حكم الآية من وجوه أنا ذاكرها ، بعد اتفاقهم على أن حكم الآية جار في أهل الملة إذا قطعوا الطريق ، فروى الحجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ) الآية ، قال : " إذا حارب الرجل فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف وقتل وصلب ، فإن قتل ولم يأخذ المال قتل ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإذا لم يقتل ولم يأخذ المال نفي " . وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في الرجل يقطع الطريق ويأخذ المال ويقتل أن الإمام فيه بالخيار ، إن شاء قطع يده وزجله من خلاف وقتله وصلبه ، وإن شاء صلبه ولم يقطع يده ولا رجله ، وإن شاء قتله ولم يصلبه ، فإن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن لم يأخذ مالا ولم يقتل عزر ونفي من الأرض ، ونفيه حبسه ، وفي رواية أخرى : أوجع عقوبة وحبس حتى يحدث خيرا ، وهو قول الحسن رواية وسعيد بن جبير وحماد وقتادة وعطاء الخراساني . فهذا قول السلف الذين جعلوا حكم الآية على الترتيب . وقال آخرون : الإمام مخير فيهم إذا خرجوا يجري عليهم أي هذه الأحكام شاء وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا . وممن قال ذلك سعيد بن المسيب ومجاهد والحسن رواية وعطاء بن أبي رباح . وقال أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد : إذا قتل المحاربون ولم يعدوا ذلك قتلوا ، وإن أخذوا المال ولم يعدوا ذلك قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، لا خلاف بين أصحابنا في ذلك ، فإن قتلوا وأخذوا المال فإن أبا حنيفة قال : " للإمام أربع خيارات : إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم وقتلهم ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم ، وإن شاء صلبهم ، وإن شاء قتلهم وترك القطع " . وقال أبو يوسف ومحمد : " إذا قتلوا وأخذوا المال فإنهم يصلبون ويقتلون ولا يقطعون " . وروي عن أبي يوسف في " الإملاء " أنه قال : " إن شاء قطع يده ورجله وصلبه ، فأما الصلب فلا أعفيه منه " . وقال الشافعي في قطاع الطريق : " إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا أخافوا السبيل نفوا ، وإذا هربوا طلبوا حتى يؤخذوا فيقام عليهم الحدود ، إلا من تاب قبل أن نقدر عليه سقط عنه الحد ، ولا يسقط حقوق الآدميين ، ويحتمل أن يسقط كل حق لله تعالى بالتوبة ، ويقطع من أخذ ربع دينار فصاعدا " . وقال مالك : " إذا أخذ المحارب المخيف للسبيل فإن الإمام مخير في إقامة أي الحدود التي أمر الله تعالى بها قتل المحارب أو لم يقتل ، أخذ مالا أو لم يأخذ ، الإمام مخير في ذلك : إن شاء قتله ، وإن شاء قطعه خلافا ، وإن شاء