الجصاص

496

أحكام القرآن

ومن موالاة أو تفريق ، ومن وجوب نية أو عدمها ، وما جرى مجرى ذلك . مطلب اغتساله عليه السلام بالصاع غير موجب اعتباره والسبعون : دلالة قوله : ( فاطهروا ) على سقوط اعتبار تقدير الماء ، إذ كان المراد التطهير ، وعلى أن اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم بالصاع غير موجب اعتباره . والواحد والسبعون : أن قوله تعالى : ( فامسحوا برؤوسكم ) فيه دلالة على أن المراد المسح بالماء ، إذ المسح لا يقتضي ماء ، فلما قال : ( فلم تجدوا ماء ) دل على أن المراد مسحه بالماء . فهذه وجوه دلالات هذه الآية الواحدة على المعاني وضروب الأحكام ، منها نصوص ومنها احتمال في الطهارة التي يجب تقديمها أمام الصلاة وشروطها التي تصح بها . وعسى أن يكون كثير من دلائلها وضروب احتمالها مما لم يبلغه علمنا متى بحث عنها واستقصي النظر فيها أدركها من وفق لفهمها ، والله الموفق . باب القيام بالشهادة والعدل قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) ومعناه : كونوا قوامين لله بالحق في كل ما يلزمكم القيام به من الأمر بالمعروف والعمل به والنهي عن المنكر واجتنابه ، فهذا هو القيام لله بالحق . وقوله : ( شهداء بالقسط ) يعني بالعدل ، قد قيل في الشهادة إنها الشهادات في حقوق الناس ، روي ذلك عن الحسن ، وهو مثل قوله : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) [ النساء : 135 ] . وقيل : إنه أراد الشهادة على الناس بمعاصيهم ، كقوله تعالى : ( لتكونوا شهداء على الناس ) [ البقرة : 143 ] فكان معناه : أن كونوا من أهل العدالة الذين حكم الله بأن مثلهم يكونون شهداء على الناس يوم القيامة . وقيل : أراد به الشهادة لأمر الله بأنه الحق . وجائز أن تكون هذه المعاني كلها مرادة لاحتمال اللفظ لها . قوله تعالى : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ) روي أنها نزلت في شأن اليهود حين ذهب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستعينهم في دية ، فهموا أن يقتلوه . وقال الحسن : " نزلت في قريش لما صدوا المسلمين عن المسجد الحرام " . قال أبو بكر : قد ذكر الله تعالى هذا المعنى في هذه السورة في قوله : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ) فحمله الحسن على معنى الآية الأولى ، والأولى أن تكون نزلت في غيرهم وأن لا تكون تكرارا .