الجصاص

481

أحكام القرآن

الوقت توضأت لحدث وجد بعد طهارتها ، ولم يوجد في المتيمم حدث بعد تيممه ، فطهارته باقية . واختلف في المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر : " إذا وجد الماء في الصلاة بطلت صلاته وتوضأ واستقبل " . وقال مالك والشافعي : " يمضي فيها وتجزيه " . وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : " أنه إذا وجد الماء قبل دخوله في الصلاة لم يلزمه الوضوء وصلى بتيممه " ، وهو قول شاذ مخالف للسنة والإجماع ، والدليل على صحة قولنا قوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) إلى قوله : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ) فأوجب غسل هذه الأعضاء عند وجود الماء ، ثم نقله إلى التراب عند عدمه ، فمتى وجد الماء فهو مخاطب باستعماله بظاهر الآية . وعلى أن حقيقة اللفظ تقتضي وجوب الغسل بعد القيام إلى الصلاة ، فغير جائز أن يكون دخوله فيها مانعا من لزوم استعماله . وأيضا لا يختلفون أن حكم الآية في فرض الغسل عند وجود الماء قائم عليه بعد دخوله في الصلاة ، لأنه لو أفسد صلاته قبل إتمامها لزمه استعمال الماء بالآية ، فثبت بذلك أن دخوله في الصلاة لم يسقط عنه فرض الغسل ، والخطاب بحكم الآية ، فوجب عليه بحكم الآية استعماله لبقاء فرض استعماله عليه . وأيضا لا يخلو قوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) من أن يكون المراد به حال وجود الصلاة بعد فعل جزء منها أو إرادة القيام إليها في حال الحدث ، فإن كان المراد وجود جزء من الصلاة فقد اقتضي لزوم استعماله إذا وجده بعد فعل جزء منها لاقتضاء الآية ، وإن كان المراد إرادة القيام إليها محدثا وجعل ذلك شرطا للزوم استعماله فقد وجد ، فعليه استعماله ، ولا يسقط عنه ذلك بالتيمم والدخول فيها مع وجود سبب تكليفه ، إذ كان المسقط لفرضه هو عدم الماء فمتى وجد فقد عاد شرط لزومه فلزمته الطهارة به . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) [ النساء : 43 ] فإذا كان جنبا ودخل في الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء لزمه بقوله : ( لا تقربوا الصلاة ) إلى قوله : ( حتى تغتسلوا [ النساء : 43 ] . فإن قيل : في نسق الخطاب : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) إلى قوله : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) قيل له : هما مستعملان جميعا كل واحد على شريطته ، فالتيمم عند عدم الماء والغسل عند وجوده ، وغير جائز اسقاط الغسل عند وجوده ، إذ كان الظاهر يوجبه ، ولم تفرق الآية بين حاله بعد الدخول في الصلاة أو قبله ، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء " فجعله طهورا بشريطة عدم الماء ، فإذا