الجصاص
413
أحكام القرآن
يكونوا من أهل الكتاب لأن الكتاب قد ذهب منهم وهم الآن غير منتحلين لشئ من كتب الله تعالى . مطلب : في الكلام على الصابئة وبيان نحلتهم وقد اختلف في الصابئين هم من أهل الكتاب أم لا ؟ فروي عن أبي حنيفة أنهم أهل كتاب . وقال أبو يوسف ومحمد : ليسوا أهل كتاب . وكان أبو الحسن الكرخي يقول : الصابئون الذين هم عنده من أهل الكتاب قوم ينتحلون دين المسيح ويقرؤون الإنجيل ، فأما الصابئون الذين يعبدون الكواكب - وهم الذين بناحية حران - فإنهم ليسوا بأهل كتاب عندهم جميعا . قال أبو بكر : الصابئون الذين يعرفون بهذا الاسم في هذا الوقت ليس فهيم أهل كتاب وانتحالهم في الأصل واحد ، أعني الذين بناحية حران والذين بناحية البطائح في سواد واسط ، وأصل اعتقادهم تعظيم الكواكب السبعة وعبادتها واتخاذها آلهة ، وهم عبدة الأوثان في الأصل إلا أنهم منذ ظهر الفرس على إقليم العراق وأزالوا مملكة الصابئين وكانوا نبطا لم يجسروا على عبادة الأوثان ظاهرا لأنهم منعوهم من ذلك . وكذلك الروم وأهل الشام والجزيرة كانوا صابئين ، فلما تنصر قسطنطين حملهم بالسيف على الدخول في النصرانية ، فبطلت عبادة الأوثان من ذلك الوقت ودخلوا في غمار النصارى في الظاهر وبقي كثير منهم على تلك النحلة مستخفين بعبادة الأوثان ، فلما ظهر الاسلام دخلوا في جملة النصارى ولم يميز المسلمون بينهم وبين النصارى ، إذ كانوا مستخفين بعبادة الأوثان كاتمين لأصل الاعتقاد . وهم أكتم الناس لاعتقادهم ، ولهم أمور وحيل في صبيانهم إذا عقلوا في كتمان دينهم ، وعنهم أخذت الإسماعيلية كتمان المذهب ، وإلى مذهبهم انتهت دعوتهم . وأصل الجميع اتخاذ الكواكب السبعة آلهة وعبادتها واتخاذها أصناما على أسمائها لا خلاف بينهم في ذلك ، وإنما الخلاف بين الذين بناحية حران وبين الذين بناحية البطائح في شئ من شرائعهم ، وليس فيهم أهل كتاب . فالذي يغلب في ظني في قول أبي حنيفة في الصابئين أنه شاهد قوما منهم أنهم يظهرون أنهم من النصارى وأنهم يقرؤون الإنجيل وينتحلون دين المسيح تقية ، لأن كثيرا من الفقهاء لا يرون إقرار معتقدي مقالهم بالجزية ولا يقبل منهم إلا الاسلام أو السيف ، ومن كان اعتقاده من الصابئين ما وصفنا فلا خلاف بين الفقهاء أنهم ليسوا أهل كتاب وأنه لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم . باب الطهارة للصلاة قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية .