الجصاص
411
أحكام القرآن
حل لكم ) طعام المؤمنين الذين كانوا من أهل الكتاب ، وأن المراد به اليهود والنصارى ، كذلك قوله : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) هو على الكتابيات دون المؤمنات . ويحتج للقائلين بتحريمهن بقوله تعالى : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) [ الممتحنة : 10 ] . قيل له : إنما ذلك في الحربية إذا خرج زوجها مسلما أو الحربي تخرج امرأته مسلمة ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) [ الممتحنة : 10 ] ، وأيضا فلو كان عموما لخصه قوله : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) . وقد اختلف في نكاح الكتابيات من وجه آخر ، فقال ابن عباس : " لا تحل نساء أهل الكتاب إذا كانوا حربا " وتلا هذه الآية : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) إلى قوله : ( وهم صاغرون ) [ التوبة : 29 ، والنمل : 37 ] قال الحكم : حدثت بذلك إبراهيم فأعجبه . ولم يفرق في غيره ممن ذكرنا قوله من الصحابة بين الحربيات والذميات ، وظاهر الآية يقتضي جواز نكاح الجميع لشمول الاسم لهن . قال أبو بكر : ومما يحتج به لقول ابن عباس قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) [ المجادلة : 22 ] والنكاح يوجب المودة بقوله تعالى : ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) [ الروم : 21 ] ، فينبغي أن يكون نكاح الحربيات محظورا ، لأن قوله تعالى : ( يوادون من حاد الله ورسوله ) [ المجادلة : 22 ] إنما يقع على أهل الحرب ، لأنهم في حد غير حدنا ، وهذا عندنا إنما يدل على الكراهة ، وأصحابنا يكرهون مناكحات أهل الحرب من أهل الكتاب . وقد اختلف السلف في نكاح المرأة من بني تغلب ، فروي عن علي أنه لا يجوز ، لأنهم لم يتعلقوا من النصرانية إلا بشرب الخمر ، وهو قول إبراهيم وجابر بن زيد . وقال ابن عباس : " لا بأس بذلك ، لأنهم لو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم " . واختلف أيضا في نكاح الأمة الكتابية ، وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء فيه في سورة النساء . ومن تأول قوله : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) على الحرائر جعل الإباحة مقصورة على نكاح الحرائر من الكتابيات ، ومن تأوله على العفة أباح نكاح الإماء الكتابيات . واختلف في المجوس ، فقال جل السلف وأكثر الفقهاء : " ليسوا أهل الكتاب " . وقال آخرون : " هم أهل الكتاب " . والقائلون بذلك شواذ ، والدليل على أنهم ليسوا أهل الكتاب قوله تعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا