الجصاص
401
أحكام القرآن
تقدم ، وأبو يوسف ومحمد يقولان : إنه إذا ترك الأكل ثلاث مرات ثم اصطاد فأكل في مدة قريبة أو بعيدة لم يحرم ما تقدم من صيده ، فيظهر موضع الخلاف بينهم ههنا . قوله تعالى : ( واذكروا اسم الله عليه ) . قال ابن عباس والحسن والسدي : " يعني على إرسال الجوارح " . قال أبو بكر : قوله : ( واذكروا اسم الله عليه ) أمر يقتضي الإيجاب ، ويحتمل أن يرجع إلى الأكل المذكور في قوله : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ، ويحتمل أن يعود إلى الإرسال ، لأن قوله : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ) قد تضمن إرسال الجوارح المعلمة على الصيد ، فجائز عود الأمر بالتسمية إليه ، ولولا احتماله لذلك لما تأوله السلف عليه . وإذا كان ذلك كذلك وقد تضمن الأمر بالذكر إيجابه واتفقوا أن الذكر غير واجب على الأكل ، فوجب استعمال حكمه على الإرسال إذ كان مختلفا فيه ، وإذا كانت التسمية واجبة على الإرسال صارت من شرائط الذكاة ، كتعليم الجوارح وكون المرسل ممن تصح ذكاته وإسالة دم الصيد بما يجرح وله حد ، فإذا تركها لم تصح ذكاته كما لا تصح ذكاته مع ترك ما ذكرنا من شرائط الذكاة . والذي تقتضيه الآية فساد الذكاة عند ترك التسمية عامدا ، وذلك لأن الأمر لا يتناول الناسي ، إذ لا يصح خطابه ، فلذلك قال أصحابنا : إن ترك التسمية ناسيا لا يمنع صحة الذكاة ، إذ هو غير مكلف بها في حال النسيان . وسنذكر إيجاب التسمية على الذبيحة عند قوله : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) [ الأنعام : 121 ] إذا انتهينا إليه إن شاء الله . وقد روي في التسمية على إرسال الكلب ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن كثير قال : حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال : قال عدي بن حاتم : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أرسل كلبي ؟ قال : " إذا سميت فكل وإلا فلا تأكل ، وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه " . وقال : أرسل كلبي فأجد عليه كلبا آخر ؟ قال : " لا تأكل لأنك إنما سميت على كلبك " فنهاه عن أكل ما لم يسم عليه وما شاركه كلب آخر لم يسم عليه ، فدل على أن من شرائط ذكاة الصيد التسمية على الإرسال . وهذا يدل أيضا على أن حال الإرسال بمنزلة حال الذبح في وجوب التسمية عليه . وقد اختلف الفقهاء في أشياء من أمر الصيد ، منها الاصطياد بكلب المجوسي ، فقال أصحابنا ومالك والأوزاعي والشافعي : " لا بأس بالاصطياد بكلب المجوسي إذا كان معلما وإن كان الذي علمه مجوسيا بعد أن يكون الذي أرسله مسلما " . وقال الثوري : " أكره الاصطياد بكلب المجوسي إلا أن يأخذه من تعليم المسلم " . قال أبو بكر : ظاهر