الجصاص

389

أحكام القرآن

الحسن بن صالح : " إذا خزق الحجر فكل والبندقة لا تخزق " . وقال الشافعي : " إن خزق المرمي برميه أو قطع بحده أكل ، وما جرح بثقله فهو وقيذ ، وفيما نالته الجوارح فقتلته فيه قولان : أحدهما أن لا يؤكل حتى يجرح لقوله تعالى : ( من الجوارح مكلبين ) . والآخر أنه حل " . قال أبو بكر : ولم يختلف أصحابنا ومالك والشافعي في الكلب إذا قتل الصيد بصدمته لم يؤكل . وأما الموضع الآخر : فما ليس بممتنع في الأصل ، مثل البعير والبقر إذا توحش أو تردى في بئر ، فقال أصحابنا : " إذا لم يقدر على ذبحه فإنه يقتل كالصيد ويكون مذكى " وهو قول الثوري والشافعي . وقال مالك والليث : " لا يؤكل إلا أن يذبح على شرائط الذكاة " . وروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعلقمة والأسود ومسروق مثل قول أصحابنا ، وقد تقدم ذكر الآثار المؤيدة لقول أصحابنا في الصيد أن شرط ذكاته أن يجرحه بما له حد ، ومنه ما ذكر في المعراض أنه إن أصاب بحده أكل وإن أصاب بعرضه لم يؤكل فإنه وقيذ ، لقوله تعالى : ( والموقوذة ) ، فكل ما لا يجرح من ذلك فهو وقيذ محرم بظاهر الكتاب والسنة . وفي حديث قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن الخذف وقال : " إنها لا تنكأ العدو ولا تصيد الصيد ولكنها تكسر السن وتفقأ العين " فدل ذلك على أن الجراحة في مثله لا تذكى ، إذ ليس له حد ، وإنما الجراحة التي لها حكم في الذكاة هي ما يقع بما له حد ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المعراض : " إن أصابه بحده فخزق فكل وإن أصابه بعرضه فلا تأكل " ولا يفرق بين ما يجرح ولا يجرح ؟ فدل ذلك على اعتبار الآلة وأن سبيلها أن يكون لها حد في صحة الذكاة بها . وكذلك قوله في الحذف : " إنها لا تصيد الصيد " يدل على سقوط اعتبار جراحته في صحة الذكاة إذا لم يكن له حد . وأما البعير ونحوه إذا توحش أو تردى في بئر ، فإن الذي يدل على أنه بمنزلة الصيد في ذكاته ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا سفيان عن عمرو بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال : ند علينا بعير فرميناه بالنبل ، ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " إن لهذا الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا ند منها شئ فاصنعوا به ذلك وكلوه " ، وقال سفيان : وزاد إسماعيل بن مسلم : فرميناه بالنبل حتى رهصناه . فهذا يدل على إباحة أكله إذا قتله النبل لإباحة النبي صلى الله عليه وسلم من غير شرط ذكاة غيره . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه أنه قال : يا رسول الله