الجصاص

387

أحكام القرآن

على أنه عليه قطع الأوداج . وروى أبو حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ما خلا السن والظفر " . وروى إبراهيم عن أبيه عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذبحوا بكل ما أفرى الأوداج وهراق الدم ما خلا السن والظفر " . فهذه الأخبار كلها توجب أن يكون فرى الأوداج شرطا في الذكاة ، والأوداج اسم يقع على الحلقوم والمرئ والعرقين اللذين عن جنبيهما . فصل وأما الآلة فإن كل ما فرى الأوداج وأنهر الدم فلا بأس به والذكاة صحيحة ، غير أن أصحابنا كرهوا الظفر المنزوع والعظم والقرن والسن لما روى فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما غير ذلك فلا بأس به ، ذكر ذلك في الجامع الصغير . وقال أبو يوسف في الإملاء : " لو أن رجلا ذبح بليطة ففرى الأوداج وأنهر الدم فلا بأس بذلك ، وكذلك لو ذبح بعود ، وكذلك لو نحر بوتد أو بشظاظ أو بمروة لم يكن بذلك بأس ، فأما العظم والسن والظفر فقد نهي أن يذكى بها ، وجاءت في ذلك أحاديث وآثار ، وكذلك القرن عندنا والناب " قال : " ولو أن رجلا ذبح بسنه أو بظفره فهي ميتة لا تؤكل " وقال في الأصل : " إذا ذبح بسن نفسه أو بظفر نفسه فإنه قاتل وليس بذابح " . وقال مالك بن أنس : " كل ما بضع من عظم أو غيره ففرى الأوداج فلا بأس به " . وقال الثوري : " كل ما فرى الأوداج فهو ذكاة إلا السن والظفر " . وقال الأوزاعي : " لا يذبح بصدف البحر " . وكان الحسن بن صالح يكره الذبح بالقرن والسن والظفر والعظم . وقال الليث : " لا بأس بأن يذبح بكل ما أنهر الدم إلا العظم والسن والظفر " . واستثنى الشافعي الظفر والسن . قال أبو بكر : الظفر والسن المنهي عن الذبيحة بهما ، إذا كانتا قائمتين في صاحبهما ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الظفر : " إنها مدي الحبشة " وهم إنما يذبحون بالظفر القائم في موضعه غير المنزوع . وقال ابن عباس : " ذلك الخنق " . وعن أبي بشر قال : سألت عكرمة عن الذبيحة بالمروة ، قال : " إذا كانت حديدة لا تترد الأوداج فكل " فشرط في ذلك أن لا تترد الأوداج ، وهو أن لا تفريها ، ولكنه يقطعها قطعة قطعة ، والذبح بالظفر والسن غير المنزوع يثرد ولا يفرى فلذلك لم تصح الذكاة بهما ، وأما إذا كانا منزوعين ففريا الأوداج فلا بأس ، وإنما كره أصحابنا منها ما كان بمنزلة السكين الكلالة ،