الجصاص

380

أحكام القرآن

لا . وهذا يدل على أن قوله تعالى : ( ولا آمين البيت الحرام ) إنما أريد به المؤمنون عند الحسن ، لأنه إن كان قد أريد به الكفار فذلك منسوخ بقوله : ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) [ التوبة : 28 ] . وقوله أيضا : ( ولا الشهر الحرام ) حظر القتال فيه منسوخ بما قدمنا إلا أن يكون عند الحسن هذا الحكم ثابتا على نحو ما روي عن عطاء . قوله تعالى : ( يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) روي عن ابن عمر أنه قال : أريد به الربح في التجارة ، وهو نحو قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) [ البقرة : 196 ] . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التجارة في الحج ، فأنزل الله تعالى ذلك ، وقد ذكرناه فيما تقدم . وقال مجاهد في قوله تعالى : ( يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) : " الأجر والتجارة " . قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) . قال مجاهد وعطاء في آخرين : " هو تعليم ، إن شاء صاد وإن شاء لم يصد " . قال أبو بكر : هو إطلاق من حظر بمنزلة قوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) [ الجمعة : 9 ] لما حظر البيع بقوله : ( وذروا البيع ) [ الجمعة : 9 ] عقبه بالإطلاق بعد الصلاة بقوله : ( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله [ الجمعة : 9 ] . وقوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) قد تضمن إحراما متقدما ، لأن الإحلال لا يكون إلا بعد الإحرام ، وهذا يدل على أن قوله : ( ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام ) قد اقتضى كون من فعل ذلك محرما ، فيدل على أن سوق الهدي وتقليده يوجب الإحرام . ويدل قوله : ( ولا آمين البيت الحرام ) على أنه غير جائز لأحد دخول مكة إلا بالإحرام ، إذ كان قوله : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) قد تضمن أن يكون من أم البيت الحرام فعليه إحرام يحل ومنه ويحل له الاصطياد بعده . وقوله : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) قد أراد به الإحلال من الإحرام والخروج من الحرم أيضا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حظر الاصطياد في الحرم بقوله : " ولا ينفر صيدها " ، ولا خلاف بين السلف والخلف فيه ، فعلمنا أنه قد أراد به الخروج من الحرم والإحرام جميعا . وهو يدل على جواز الاصطياد لمن حل من إحرامه بالحلق ، وأن بقاء طواف الزيارة عليه لا يمنع الاصطياد ، لقوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) وهذا قد حل ، إذ كان هذا الحلق واقعا للإحلال . قوله تعالى : ( ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ) قال ابن عباس وقتادة : " لا يجرمنكم : لا يحملنكم " . وقال أهل اللغة : يقال جرمني زيد على بغضك أو حملني عليه . وقال الفراء : لا يكسبنكم ، يقال : جرمت على أهلي أي