الجصاص
359
أحكام القرآن
إذا أتيت بزنديق آمر بضرب عنقه ولا أستتيبه ، فإن تاب قبل أن أقتله خليته " . وذكر سليمان بن شعيب عن أبيه عن أبي يوسف قال : " إذا زعم الزنديق أنه قد تاب حبسته حتى أعلم توبته " . وذكر محمد في السير عن أبي يوسف عن أبي حنيفة : " أن المرتد يعرض عليه السلام فإن أسلم وإلا قتل مكانه ، إلا أن يطلب أن يؤجل فإن طلب ذلك أجل ثلاثة أيام " ولم يحك خلافا . قال أبو جعفر الطحاوي : وحدثنا سليمان بن شعيب عن أبيه عن أبي يوسف - في نوادر ذكرها عنه أدخلها في أماليه عليهم - قال : قال أبو حنيفة : " أقتل الزنديق سرا فإن توبته لا تعرف " ، ولم يحك أبو يوسف خلافه . وقال ابن القاسم عن مالك : " المرتد يعرض عليه الاسلام ثلاثا فإن أسلم وإلا قتل ، وإن ارتد سرا قتل ولم يستتب كما يقتل الزنادقة ، وإنما يستتاب من أظهر دينه الذي ارتد إليه " ، قال مالك : " يقتل الزنادقة ولا يستتابون ، والفدية يستتابون " فقيل لمالك : فكيف يستتاب القدرية ؟ قال : " يقال لهم اتركوا ما أنتم عليه فإن فعلوا وإلا قتلوا وإن أقر القدرية بالعلم لم يقتلوا " . وروى مالك عن زيد بن أسلم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من غير دينه فاضربوا عنقه " ، قال مالك : هذا فيمن ترك الاسلام ولم يقربه ، لا فيمن خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى اليهودية ، قال مالك : وإذا رجع المرتد إلى الاسلام فلا ضرب عليه ، وحسن أن يترك المرتد ثلاثة أيام ويعجبني . وقال الحسن بن صالح : " يستتاب المرتد وإن تاب مائة مرة " . وقال الليث : " الناس لا يستتيبون من ولد في الاسلام إذا شهد عليه بالردة ، ولكنه يقتل تاب من ذلك أو لم يتب إذا قامت البينة العادلة " . وقال الشافعي : " يستتاب المرتد ظاهرا والزنديق ، وإن لم يتب قتل " . وفي الاستتابة ثلاثا قولان ، أحدهما حديث عمر ، والآخر أنه لا يؤخر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه بأناة ، وهذا ظاهر الخبر . قال أبو بكر : روى سفيان عن جابر عن الشعبي قال : " يستتاب المرتد ثلاثا " ثم قرأ : ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) الآية ، وروي عن عمر أنه أمر باستتابته ثلاثا . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من بدل دينه فاقتلوه " ولم يذكر فيه استتابته ، إلا أنه يجوز أن يكون محمولا على أنه قد استحق القتل ، وذلك لا يمنع دعاءه إلى الاسلام والتوبة لقوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) [ النحل : 125 ] الآية ، وقال تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة