الجصاص
342
أحكام القرآن
الله عز وجل : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) [ الإسراء : 78 ] وهو يقع على الغروب لما بيناه فيما سلف ، وقال تعالى : ( وزلفا من الليل ) [ هود : 114 ] وهو ما قرب منه من النهار ، وهو أول أوقاته والله أعلم . وقال تعالى : ( فسبحان الله حين تمسون ) [ الروم : 17 ] قيل فيه إنه وقت المغرب . وفي أخبار المواقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس وجابر وأبي سعيد وغيرهم : " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليومين جميعا حين غابت الشمس " . وقال سلمة بن الأكوع : " كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تواترت بالحجاب " . وقد ذهب شواذ من الناس إلى أن أول وقت المغرب حين يطلع النجم ، واحتجوا بما روى أبو تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فقال : " إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجره مرتين ، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد ، والشاهد النجم " . وهذا حديث شاذ لا تعارض به الأخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول وقت المغرب أنه حين تغيب الشمس ، وقد روي ذلك أيضا عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعبد الله وعثمان وأبي هريرة . ويحتمل أن يكون خبر أبي بصرة في ذكر طلوع الشاهد غير مخالف لهذه الأخبار ، وذلك لأن النجم قد يرى في بعض الأوقات بعد غروب الشمس قبل اختلاط الظلام ، فلما كان الغالب في ذلك أنه لا يكاد يخلو من أن يرى بعض النجوم بعد غروب الشمس جعل ذلك عبارة عن غيبوبة الشمس . وأيضا فلو كان الاعتبار برؤية النجم لوجب أن تصلى قبل الغروب إذا رئي النجم ، لأن بعض النجوم قد يرى في بعض الأوقات قبل الغروب ، ولا خلاف أنه غير جائز فعلها قبل الغروب مع رؤية الشاهد ، فسقط بذلك اعتبار طلوع الشاهد . وأما آخر وقت المغرب فإن أهل العلم مختلفون فيه ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ومالك والثوري والحسن بن صالح : " لوقت المغرب أول وآخر كسائر الصلوات " . وقال الشافعي : " ليس للمغرب إلا وقت واحد " . ثم اختلف من قال بأن له أولا وآخرا في آخر وقتها ، فقال أصحابنا والثوري والحسن بن صالح : " آخر وقتها أن يغيب الشفق " . ثم اختلفوا في الشفق ، فقال أبو حنيفة : " الشفق البياض " . وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى ومالك والثوري والحسن بن صالح والشافعي : " الشفق الحمرة " . وقال مالك : " وقت المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر " . قال أبو بكر : وقد اختلف السلف أيضا في الشفق ما هو ، فقال بعضهم : " هو البياض " ، وقال بعضهم : " الحمرة " . فممن قال إنه الحمرة ابن عباس وابن عمر