الجصاص

287

أحكام القرآن

مثل الذبح بليطة قصبة أو شقة العصا أو بكل شئ له حد يعمل عمل السلاح أو بحرقه بالنار ، فهذا كله عنده عمد محض فيه القصاص ، ولا نعلم في هذه الجملة خلافا بين الفقهاء . وقال أبو حنيفة : " ما سوى ذلك من القتل بالعصا والحجر صغيرا كان أو كبيرا فهو شبه العمد ، وكذلك التغريق في الماء ، وفيه الدية مغلظة على العاقلة وعليه الكفارة " ولا يكون التغليظ عنده إلا في أسنان الإبل خاصة دون عددها . وليس فيما دون النفس شبه عمد بل بأي شئ ضربه فعليه القصاص إذا أمكن ، وإن لم يمكن فعليه أرشه مغلظا إذا كان من الإبل يسقط ما يجب . وأصل أبي يوسف ومحمد أن شبه العمد ما لا يقتل مثله كاللطمة الواحدة والضربة الواحدة بالسوط ، ولو كرر ذلك حتى صار جملته مما يقتل كان عمدا وفيه القصاص بالسيف ، وكذلك إذا غرقه بحيث لا يمكنه الخلاف منه ، وهو قول عثمان البتي ، إلا أنه يجعل دية شبه العمد في ماله . وقال ابن شبرمة : " وما كان من شبه العمد فهو عليه في ماله ، يبدأ بماله فيؤخذ حتى لا يترك له شئ ، فإن لم يتم كان ما بقي من الدية على عاقلته " . وقال ابن وهب عن مالك : " إذا ضربه بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فهو عمد وفيه القصاص ، ومن العمد أن يضربه في نائرة تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي ثم يموت ، فتكون فيه القسامة " . وقال ابن القاسم عن مالك : " شبه العمد باطل ، إنما هو عمد أو خطأ " . وقال الأشجعي عن الثوري : " شبه العمد أن يضربه بعصا أو بحجر أو بيده فيموت ففيه الدية مغلظة ولا قود فيه ، والعمد ما كان بسلاح وفيه القود ، والنفس يكون فيها العمد وشبه العمد والخطأ ، والجراحة لا يكون فيها إلا خطأ أو عمد " . وروى الفضل بن دكين عن الثوري قال : " إذا حدد عودا أو عظما فجرح به بطن حرا فهذا شبه عمد ليس فيه قود " . قال أبو بكر : هذا قول شاذ وأهل العلم على خلافه . وقال الأوزاعي في شبه العمد : " الدية في ماله ، فإن لم يكن تماما فعلى العاقلة ، وشبه العمد أن يضربه بعصا أو سوط ضربة واحدة فيموت ، فإن ثنى بالعصا فمات مكانه فهو عمد يقتل به ، والخطأ على العاقلة " . وقال الحسن بن صالح : " إذا ضربه بعصا ثم علا فقتله مكانه من الضربة الثانية فعليه القصاص ، وإن علا الثانية فلم يمت منها ثم مات بعدها فهو شبه العمد لا قصاص فيه وفيه الدية على العاقلة والخطأ على العاقلة " . وقال الليث : " العمد ما تعمده انسان ، فإن ضربه بأصبعه فمات من ذلك دفع إلى ولي المقتول والخطأ فيه على العاقلة " . وهذا يدل على أن الليث كان لا يرى شبه العمد وإنما يكون خطأ أو عمدا . وقال المزني في مختصره عن الشافعي : " إذا عمد رجل بسيف أو حجر أو سنان رمح أو ما يشق بحده فضرب به أو رمى به الجلد أو اللحم فجرحه جرحا كبيرا أو صغيرا فمات فعليه القود ، وإن شدخه بحجر أو تابع عليه الخنق ووالى بالسوط عليه حتى مات أو طبق عليه مطبقا بغير طعام ولا شراب أو ضربه بسوط في شدة حر أو برد مما