الجصاص
273
أحكام القرآن
زيد أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقئ فيأكل قيئه ، فإذا استرد الواهب فليوقف وليعرف بما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب " . وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الرجل أحق بهبته ما لم يثبت منها " . وروى ابن عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل لرجل يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه " . وهذا الخبر يدل على معنيين ، أحدهما : صحة الرجوع في الهبة ، والآخر : كراهته وأنه من لؤم الأخلاق ودناءتها في العادات ، وذلك لأنه شبه الراجع في الهبة بالكلب يعود في قيئه . وهو يدل من وجهين على ما ذكرنا ، أحدهما : أنه شبهه بالكلب إذا عاد في قيئه ، ومعلوم أنه ليس بمحرم على الكلب ، فما شبه به فهو مثله . والثاني : أنه لو كان الرجوع في الهبة لا يصح بحال لما شبه الراجع بالكلب العائد في القئ ، لأنه لا يجوز تشبيه ما لا يقع بحال بما قد صح وجوده . وهذا يدل أيضا على صحة الرجوع في الهبة مع استقباح هذا الفعل وكراهته . وقد روي الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم المحرم عن علي وعمر وفضالة بن عبيد من غير خلاف من أحد من الصحابة رضي الله عنهم عليهم . وقد روي عن جماعة من السلف أن ذلك في رد السلام ، منهم جابر بن عبد الله . وقال الحسن : " السلام تطوع ورده فريضة " وذكر الآية . ثم اختلف في أنه خاص في أهل الاسلام أو عام في أهل الاسلام وأهل الكفر ، فقال عطاء : " هو في أهل الاسلام خاصة " . وقال ابن عباس وإبراهيم وقتادة : " هو عام في الفريقين " . وقال الحسن : " تقول للكافر وعليكم ولا تقل ورحمة الله ، لأنه لا يجوز الاستغفار للكفار " . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تبدأوا اليهود بالسلام فإن بدؤوكم فقولوا وعليكم " . وقال أصحابنا : " رد السلام فرض على الكفاية ، إذا سلم على جماعة فرد واحد منهم أجزأ " . وأما قوله تعالى : ( بأحسن منها ) إذا أريد به رد السلام فهو الزيادة في الدعاء ، وذلك إذا قال : " السلام عليكم " يقول هو : " وعليكم السلام