الجصاص

260

أحكام القرآن

خاصا في ولاة الأمر على ما ذكرنا في نظائره في القرآن وغيره . قال أبو بكر : ما اؤتمن عليه الانسان فهو أمانة ، فعلى المؤتمن عليها ردها إلى صاحبها ، فمن الأمانات الودائع وعلى مودعيها ردها إلى من أودعه إياها ، ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أنه لا ضمان على المودع فيها إن هلكت . وقد روي عن بعض السلف فيه الضمان ، ذكر الشعبي عن أنس قال : " استحملني رجل بضاعة فضاعت من بين ثيابي ، فضمنني عمر بن الخطاب " . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا حامد بن محمد قال : حدثنا شريح قال : حدثنا ابن إدريس عن هشام بن حسان عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال : " استودعت ستة آلاف درهم ، فذهبت ، فقال لي عمر : ذهب لك معها شئ ؟ قلت : لا ، فضمنني " . وروى حجاج عن أبي الزبير عن جابر : أن رجلا استودع متاعا ، فذهب من بين متاعه ، فلم يضمنه أبو بكر رضي الله عنه ، وقال : هي أمانة . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا قتيبة قال : حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من استودع وديعة فلا ضمان عليه " . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم قال : حدثنا محمد بن عون قال : حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن نبيه الحجبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ضمان على راع ولا على مؤتمن " . قال أبو بكر : قوله صلى الله عليه وسلم : " لا ضمان على مؤتمن " يدل على نفي ضمان العارية ، لأن العارية أمانة في يد المستعير ، إذ كان المعير قد ائتمنه عليها ، ولا خلاف بين الفقهاء في نفي ضمان الوديعة إذا لم يتعد فيها المودع . وما روي عن عمر في تضمين الوديعة فجائز أن يكون المودع اعترف بفعل يوجب الضمان عنده ، فلذلك ضمنه . واختلف الفقهاء في ضمان العارية بعد اختلاف من السلف فيه ، فروي عن عمر وعلي وجابر وشريح وإبراهيم : " أن العارية غير مضمونة " . وروي عن ابن عباس وأبي هريرة : " أنها مضمونة " . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد : " هي غير مضمونة إذا هلكت " ، وهو قول ابن شبرمة والثوري والأوزاعي . وقال عثمان البتي : " المستعير ضامن لما استعاره إلا الحيوان والعقل ، فإن اشترط عليه في الحيوان والعقل الضمان فهو ضامن " . وقال مالك : " لا يضمن الحيوان في العارية ويضمن الحلي والثياب ونحوها " . وقال الليث : " لا ضمان في العارية ولكن أبا العباس أمير المؤمنين قد كتب إلي بأن أضمنها فالقضاء اليوم على الضمان " . وقال الشافعي : " كل عارية مضمونة " . قال أبو بكر : والدليل على نفي ضمانها عند الهلاك إذا لم يتعد فيها أن المعير قد