الجصاص
22
أحكام القرآن
بالاتفاق . وأيضا فإنما دلت على جواز شهادتهم للمسلمين ، لأن أداء أمانتهم حق لهم ، فأما جوازه عليهم فلا دلالة في الآية عليه . وقوله تعالى : ( ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ) قال : مجاهد وقتادة : " إلا ما دمت عليه قائما بالتقاضي " . وقال السدي : " إلا ما دمت قائما على رأسه بالملازمة له " . واللفظ محتمل للأمرين من التقاضي ومن الملازمة وهو عليهما جميعا ، وقوله تعالى : ( إلا ما دمت عليه قائما ) بالملازمة أولى منه بالتقاضي من غير ملازمة . وقد دلت الآية على أن للطالب ملازمة المطلوب بالدين . وقوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) روي عن قتادة والسدي أن اليهود قالت : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل لأنهم مشركون ، وزعموا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم . وقيل : إنهم قالوا ذلك في سائر من يخالفهم في دينهم ويستحلون أموالهم ، لأنهم يزعمون أن على الناس جميعا اتباعهم ، وادعوا ذلك على الله أنه أنزله عليهم ، فأخبر الله تعالى عن كذبهم في ذلك بقوله تعالى : ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) أنه كذب . قوله تعالى : ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) . وروى الأعمش عن سفيان عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فاجر فيها لقي الله وهو عليه غضبان " . وقال الأشعث بن قيس : في نزلت ، كان بيني وبين رجل خصومة ، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " ألك بينة ؟ " قلت : لا ، قال : " فيمينه " قلت : إذا يحلف ، فذكر مثل قول عبد الله ، فنزلت : ( إن الذين يشترون بعهد الله ) الآية . وروى مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار " ، قالوا : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال : " وإن كان قضيبا من أراك " . وروى الشعبي عن علقمة عن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان " . وظاهر الآية وهذه الآثار تدل على أنه لا يستحق أحد بيمينه مالا هو في الظاهر لغيره ، وكل من في يده شئ يدعيه لنفسه فالظاهر أنه له حتى يستحقه غيره . وقد منع