الجصاص
199
أحكام القرآن
وقال إبراهيم رواية : " يفرق بينه وبين الأمة إلا أن يكون له منها ولد " . وقال الشعبي : " إذا وجد الطول إلى الحرة بطل نكاح الأمة " . وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : " لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة ويقسم للحرة يومين وللأمة يوما " . قال أبو بكر : وهذا يدل على أنه كان لا يرى تزويج الأمة على الحرة جائزا إن لم ترض الحرة . واختلفوا فيمن يجوز أن يتزوج من الإماء ، فروى عن ابن عباس أنه قال : " لا يتزوج من الإماء أكثر من واحدة " . وقال إبراهيم ومجاهد والزهري : " يجمع أربع إماء أن شاء " . فاختلف السلف في نكاح الأمة على هذه الوجوه ، واختلف فقهاء الأمصار في ذلك أيضا ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والحسن بن زياد : " للرجل أن يتزوج أمة إذا لم تكن تحته حرة وإن وجد طولا إلى الحرة ، ولا يتزوجها إذا كانت تحته حرة " . وقال سفيان الثوري : " إذا خشي على نفسه في المملوكة فلا بأس بأن يتزوجها وإن كان موسرا " . وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي : " الطول المال ، فإذا وجد طولا إلى الحرة لا يتزوج أمة ، وإن لم يجد طولا لم يتزوجها أيضا حتى يخشى العنت على نفسه " واتفق أصحابنا والثوري والأوزاعي والشافعي أنه لا يجوز له أن يتزوج أمة وتحته حرة ، ولا يفرقون بين إذن الحرة في ذلك وغير إذنها . وقال ابن وهب عن مالك : " لا بأس بأن يتزوج الرجل الأمة على الحرة والحرة بالخيار " . وقال ابن القاسم عنه في الأمة تنكح على الحرة : " أرى أن يفرق بينهما " ثم رجع وقال " تخير الحرة ، إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقت " . قال : وسئل مالك عن رجل تزوج أمة وهو ممن يجد طولا إلى الحرة ، قال : " أرى أن يفرق بينهما " فقيل له : إنه يخاف العنت ، قال : " السوط يضرب به " ثم خففه بعد ذلك ، قال : وقال مالك : " إذا تزوج العبد أمة على حرة فلا خيار للحرة لأن الأمة من نسائه " . وقال عثمان البتي : " لا بأس أن يتزوج الرجل الأمة على الحرة " . والدليل على جواز نكاح الأمة وإن قدر على تزوج الحرة إذا لم تكن تحته ، قول الله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) [ النساء : 3 ] ، قد حوت هذه الآية الدلالة من وجهين على جواز تزويج الأمة مع القدرة على نكاح الحرة ، أحدهما : إباحة النكاح على الإطلاق في جميع النساء من العدد المذكور من غير تخصيص لحرة من أمة . والثاني : قوله تعالى في نسق الخطاب : ( أو ما ملكت أيمانكم ) [ النساء : 3 ] ، ومعلوم أن قوله : ( أو ما ملكت أيمانكم ) [ النساء : 3 ] غير مكتف بنفسه في إفادة الحكم وأنه مفتقر إلى ضمير وضميره هو ما تقدم ذكره مظهرا في الخطاب وهو عقد النكاح ، فكان تقديره : فاعقدوا نكاحا على