الجصاص
164
أحكام القرآن
تعالى : ( الجمع بينهما ، وغير جائز تخيير الزوج في أن يختار أيتهما شاء من قبل أن العقدة وقعت فاسدة مثل النكاح في العدة أو هي تحت زوج ، فلا يصح أبدا . ومن الجمع أن يتزوج إحداهما ثم يتزوج الأخرى بعدها ، فلا يصح نكاح الثانية ، لأن الجمع بها حصل وعقدها وقع منهيا عنه وعقد الأولى وقع مباحا ، فيفرق بينه وبين الثانية . ومن الجمع أيضا أن يجمع بين وطئهما بملك اليمين . مطلب : سئل علي عن وطء الأختين بملك اليمين فقال أحلتهما آية وحرمتهما آية إلى آخره وروى عن عثمان وابن عباس أنهما أباحا ذلك وقالا : " أحلتهما آية وحرمتهما آية " ، وقال عمر وعلي وابن مسعود والزبير وابن عمر وعمار وزيد بن ثابت : " لا يجوز الجمع بينهما بملك اليمين " ، وقال الشعبي : سئل علي عن ذلك فقال : " أحلتهما آية وحرمتهما آية " ، فإذا أحلتهما آية وحرمتها آية فالحرام أولى . وروى عبد الرحمن المقري قال : حدثنا موسى بن أيوب الغافقي قال : حدثني عمي إياس بن عامر قال : سألت علي بن أبي طالب عن الأختين بملك اليمين وقد وطء إحداهما هل يطأ الأخرى ؟ فقال : " أعتق الموطوءة حتى يطأ الأخرى " وقال : " ما حرم الله من الحرائر شيئا إلا حرم من الإماء مثله إلا عدد الأربع " ، وروي عن عمار مثل ذلك . قال أبو بكر : أحلتهما آية ، يعنون به قوله تعالى : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم ) ، وقوله : " حرمتهما آية " قوله تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ، فروى عن عثمان الإباحة ، وروي عنه أنه ذكر التحريم والتحليل وقال : " لا آمر به ولا أنهى عنه " ، وهذا القول منه يدل على أنه كان ناظرا فيه غير قاطع بالتحليل والتحريم فيه ، فجائز أن يكون قال فيه بالإباحة ثم وقف فيه ، وقطع علي فيه بالتحريم ، وهذا يدل على أنه كان من مذهبه أن الحضر والإباحة إذا اجتمعا فالحضر أولى إذا تساوى سبباهما ، وكذلك يجب أن يكون حكمهما في الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومذهب أصحابنا يدل على أن ذلك قولهم ، وقد بيناه في أصول الفقه . وقد روى إياس بن عامر أنه قال لعلي : إنهم يقولون إنك تقول أحلتهما آية وحرمتهما آية ؟ فقال : " كذبوا " . وهذا يحتمل أن يريد به نفي المساواة في مقتضى الآيتين وإبطال مذهب من يقول بالوقف فيه على ما روى عن عثمان ، لأنه قال في رواية الشعبي : " أحلتهما آية وحرمتهما آية " والتحريم أولى ، وإنكاره أن يكون أحلتهما آية وحرمتهما آية إنما هو على جهة أن آيتي التحليل والتحريم غير متساويتين في مقتضاهما ، وأن التحريم أولى من التحليل . ومن جهة أخرى أن إطلاق القول بأنه أحلتهما آية وحرمتهما آية من غير تقييد هو قول منكر ، لاقتضاء حقيقته أن يكون شئ واحد مباحا محظورا في حال