الجصاص

137

أحكام القرآن

يوجب جواز إحضار الشهود والنظر إلى الزانيين لإقامة الحد عليها ، لأن الله تعالى أمر بالاستشهاد على الزنا وذلك لا يكون إلا بتعمد النظر ، فدل ذلك على أن تعمد النظر إلى الزانيين لإقامة الحد عليهما لا يسقط شهادته ، وكذلك فعل أبو بكر مع شبل بن معبد ونافع بن الحارث وزياد في قصة المغيرة بن شعبة ، وذلك موافق لظاهر الآية . وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ) الآية ، روى الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : " كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها ، إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها ، فنزلت هذه الآية في ذلك " . وقال الحسن ومجاهد : " كان الرجل إذا مات وترك امرأته قال وليه : ورثت امرأته كما ورثت ماله ، فإن شاء تزوجها بالصداق الأول وإن شاء زوجها وأخذ صداقها " قال مجاهد : " وذلك إذا لم يكن ابنها " ، قال أبو مجلز : فكان بالميراث أولى من ولي نفسها . وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : " كانوا في أول الاسلام إذا مات الرجل يقوم أقرب الناس منه فيلقي على امرأته ثوبا فيرث نكاحها ، فمات أبو عامر زوج كبشة بنت معن ، فجاء ابن عامر من غيرهما وألقى عليها ثوبا فلم يقربها ولم ينفق عليها ، فشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ) أن تؤتوهن الصداق الأول " . وقال الزهري : " كان يحبسها من غير حاجة إليها حتى تموت فيرثها فنهوا عن ذلك " . وقوله تعالى : ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) قال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك : " هو أمر للأزواج بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها حاجة ولا يمسكها إضرارا بها حتى تفتدي ببعض مالها " . وقال الحسن : " هو نهي لولي الزوج الميت أن يمنعها من التزويج على ما كان عليه أمر الجاهلية " . وقال مجاهد : " هو نهي لوليها أن يعضلها " . قال أبو بكر : الأظهر هو تأويل ابن عباس ، لأن قوله تعالى : ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) وما ذكر بعده يدل عليه ، لأن قوله : ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) يريد به المهر حتى تفتدي كأنه يعضلها أو يسئ إليها لتفتدي منه ببعض مهرها . وقوله تعالى : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) ، قال الحسن وأبو قلابة والسدي : " هو الزنا وإنه إنما تحل له الفدية إذا اطلع منها على ريبة " . وقال ابن عباس والضحاك وقتادة : " هي النشوز ، فإذا نشزت حل له أن يأخذ منها الفدية " . وقد بينا في سورة البقرة أمر الخلع وأحكامه .