العاملي
90
الانتصار
وأيضا : كيف يكون المراد مساواة القبر مع الأرض ، مع أن سيرة المسلمين المتسلسلة على رفع القبور عن الأرض ؟ ! وفي آخر كتاب الجنائز من جامع البخاري ، مسندا عن سفيان التمار ، أنه رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مسنما . وأسند أبو داود في كتاب الجنائز عن القاسم ، قال : دخلت على عائشة فقلت : يا أمه ، اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة . وأسند ابن جرير ، عن الشعبي ، أن كل قبور الشهداء مسنمة . انتهى ما أردنا نقله منه . وأقول بعد ذلك : لو كان قوله : ( مشرفا ) بمعنى عاليا ، فليس يعم كل قبر ارتفع عن الأرض ولو بمقدار قليل ، فإنه لا يصدق عليه القبر العالي ، فإن العلو في كل قبر إنما هو بالإضافة إلى سائر القبور ، فلا يبعد أن يكون أمرا بتسوية القبور العالية فوق القدر المتعارف المعهود في ذلك الزمان إلى حد المتعارف ، وقد أفتى جمع من العلماء بكراهة رفع القبر أزيد من أربع أصابع . ولتخصيص الكراهة لو ثبتت بغير قبور الأنبياء والمصطفين من الأولياء وجه . الرابع : لو سلم أي دلالة في الرواية ، فلا ربط لها ببناء السقوف والقباب ووجوب هدمها ، كما هو واضح . وأما قول السائل : إذا كان البناء في مسبلة كالبقيع وهو مانع . . . إلى آخره . فقد أجاب بعض المعاصرين عنه بما حاصله : أن أرض البقيع ليست وقفا ، بل هي باقية على إباحتها الأصلية ، ولو شككنا في وقفيتها يكفينا استصحاب إباحتها . وأقول : بل وقفيتها غير مانع عن البناء لأنها موقفة مقبرة على جميع الشؤون المرعية في المقابر . ومنها : البناء على قبور أشخاص مخصوصين