العاملي
485
الانتصار
واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته ، يرجون تجارة لن تبور في مودته ، الذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ، وارضهم من رضوانك ، وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم . اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان ، الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، خير جزائك . الذين قصدوا سمتهم ، وتحروا وجهتهم ، ومضوا على شاكلتهم ، لم يثنهم ريب في بصيرتهم ، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والايتمام بهداية منارهم ، مكانفين وموازرين لهم ، يدينون بدينهم ، ويهتدون بهديهم ، يتفقون عليهم ، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم . اللهم وصل على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين ، وعلى أزواجهم وعلى ذرياتهم وعلى من أطاعك منهم ، صلاة تعصمهم بها من معصيتك ، وتفسح لهم في رياض جنتك ، وتمنعهم بها من كيد الشيطان ، وتعينهم بها على ما استعانوك عليه من بر ، وتقيهم طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير ، وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجاء لك ، والطمع فيما عندك ، وترك التهمة فيما تحويه أيدي العباد ، لتردهم إلى الرغبة إليك والرهبة منك ، وتزهدهم في سعة العاجل ، وتحبب إليهم العمل للآجل ، والاستعداد لما بعد