العاملي

354

الانتصار

جماعة من الناس قحط شديد ، وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى . ولو أن إنسانا أصيب بمكروه فادح وكان أمامه نبي وآخر غير نبي ، وأراد أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه إلا من النبي ، ولو طلبه من غير النبي وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين ! فكيف يظن بعمر ومن معه من الصحابة أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ؟ . ا ه‍ . قلت : هذه الرواية - واتخذوه وسيلة إلى الله - مقبولة الإسناد ، وتفصيل الكلام عليها سيأتي إن شاء الله تعالى . قوله : فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل بالعباس دون غيره من الصحابة . ا ه‍ . قلت : هذا تسليم منه بالمطلوب ، فكان يكفيه الوقوف عند ذلك ولكن . أما التوسل بالأدنى مع وجود الأعلى والفاضل مع وجود المفضول ، فله نظائر كثيرة بين الصحابة ، معلومة في أماكنها . قوله : ولو طلبه من غير النبي صلى الله عليه وسلم وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين . قلت : هذا تهويل وتشويش وإيهام باطل ، ولم يقل أحد بمقولته هذه التي لا دليل عليها وغاية الأمر أنه ترك ، والترك يدل على جوازه فقط وتركهم ( إن سلم ذلك ) له احتمالات كثيرة ، ولا ينبغي أن ينسب لساكت قول ، والبناء على المجهول أفول . 4 - قول ابن تيمية : وقوله : ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) يدل على أن التوسل المشروع عندهم هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته . ا ه‍ .