العاملي

318

الانتصار

فهذه الآيات ترد الوهابية على أعقابهم حيث تصرح أن الشرك الذي كان يقع فيه الوثنيون هو من باب اعتقادهم بألوهية معبوداتهم ، وقد نص الله تعالى على هذا الأمر في قوله تعالى ( وأعرض عن المشركين أنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) . فهذه الآيات الملاك الأساسي في قضية الشرك ، وهو الاعتقاد بألوهية المعبود ، ولذلك استنكروا واستكبروا على عقيدة التوحيد التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله ، قال تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) . ولذلك كانت دعوة الأنبياء لهم محاربة اعتقادهم بإله غير الله سبحانه وتعالى ، حيث يمتنع عقلا عبادة من لا يعتقد بألوهيته ، فيعتقد أولا ثم يعبد ثانيا . قال تعالى ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم إله غيره ) فيبين القرآن الكريم بذلك انحرافهم عن الإله الحقيقي . فإذا المناط في الشرك ، هو الخضوع المقترن بالاعتقاد بالألوهية ، وقد يكون الشرك ناتجا من الاعتقاد بربوبية المعبود ، أي كونه مالكه ومسيطرا على أمره من الخلق والرزق والحياة والممات ، أو لكونه مالكا للشفاعة والمغفرة ، فالذي يخضع لشئ معتقدا بربوبيته يكون عابدا له ، ولذلك جاءت الآيات القرآنية تدعو الكفار والمشركين لعبادة الرب الحق ، قال تعالى ( وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ) . وقال تعالى ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) وهنا مناط آخر وهو الاعتقاد بأن الشئ مستقل في ذاته أو فعله من غير أن يكون قائما بالله ، فالخضوع المقترن بهذا الاعتقاد يعد شركا ، فإذا خضعت أمام إنسان باعتبار أنه مستقل في فعله سواء كان هذا الفعل عاديا مثل التكلم والحركة ، أو كالمعجزات التي يقوم بها