العاملي
283
الانتصار
قولك ( يا محمد أدركني ) ادعاء شئ من ذلك . . لا في نية المنادي ولا في الفهم العرفي . . فلو سألت العراقي الذي يقول يا الله يا محمد يا علي ، أو المصري الذي يقول يا حسين مدد ، أو يا سيدي البدوي مدد ، أو الإيراني أو الهندي الذي يقول يا علي مدد . . الخ . عن معنى هذا النداء لقالوا إنهم ينادون النبي والأولياء ، بما لهم من كرامة عند الله ليشفعوا لهم ، أو ليعطوهم مما أعطاهم الله . فتشبيه ذلك بمن يدعو الأصنام والأوثان ويعبدها ، أو يعبد أي مخلوق من دون الله ، أو يزعم شراكتها لله في شئ من الألوهية . . تشبيه باطل ظالم . فإن دعاء أولئك دعاء عبادة ، وأهله كفار مشركون ! وهؤلاء المسلمون موحدون يشهدون كل يوم في صلواتهم ألا إله إلا الله ، ويعتقدون أن النبي والأئمة والأولياء عباد مخلوقون لله ، لكنهم مكرمون عنده . . فهم يتوسلون إليه بهم ، لأنه جعلهم وسائط إليه ، وأمر بالتوسل بهم ، وجعل عليه ثوابا . فكيف تقاس الواسطة المجعولة من عنده تعالى ، بالواسطة المفتراة من دونه ؟ وكيف يجعل التوسل بها اتخاذا للأنداد من دونه ، وشركا به ؟ ! ! وهل هذا إلا اتهام ظالم للمتوسلين من أتقياء الأمة ، الموحدين لربهم ، المتضرعين إليه بأنواع الطرق التي شرعها ؟ ! ! الدليل الثالث : أن دعاء غير الله تعالى كفر به أو شرك للمدعو معه . . وقولنا ( يا محمد أدركني ) دعاء لغير الله ، فهو كفر أو شرك ، وإن كان قائله لا يعلم ذلك لجهله ! وقد تضمنت هذا الدليل فقرات متفرقة من كلام الكاتب ، مثل قوله : ( كيف يستقيم الإخلاص لله إذا اشترك معه غيره في الدعاء ؟ ! أم كيف يكون الانقطاع إلى الله إذا إذا دعونا أحدا سواه ؟ ! ( قل