العاملي
271
الانتصار
أسبابنا توجهنا إلى خالق الأسباب ومسببها ، لقد أمر الله تعالى مريم البتول عليها السلام حينما أجاءها المخاض إلى جذع النخلة أن تهز بجذعها لتسقط عليها رطبا ! فهل رأيت إنسانا هز نخلة من قبل لتسقط عليه رطبا ؟ ! ناهيك عن هذه المرأة الضعيفة وهي بعد في أضعف حالاتها بين آلام الوضع ! إنه الأخذ بالأسباب ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ! ما هي معالم التوحيد في الإسلام ؟ ما هي مدلولات لا إله إلا الله التي حاربها ويحاربها الناس ؟ إنها لربط الإنسان مطلقا بخالقه وإخراجه من عبودية غيره ، إن لا إله إلا الله لا تعني فقط لا خالق إلا الله ، فهذه يعرفها حتى الذين يحاربون الإسلام ! إن لها أبعادا لم يألفها البشر إلا في مناهج الرسل التي دأب البشر على تحريفها وتشويهها بما ينسجم مع تصوراتهم المادية المحدودة ، فاخترعوا الوسطاء بين الله وبين خلقه ! وما قصة قوم نوح إلا مثالا واضحا عن كيفية تحول فئة من أولياء الله ك ( ود ) و ( يغوث ) و ( يعوق ) و ( نسر ) إلى آلهة تعبد وترتجى من دونه مع تعاقب الأجيال ، ودونكم تصورات النصارى وعقائدهم في بنوة المسيح التي اخترعها لهم ( بطرس ) لتماشي عقائد الرومان في الآلهة ! لا إله إلا الله تعني لا معبود في الكون بحق إلا الله ، لا رازق إلا الله ، لا مدبر إلا الله . . لا نخشى إلا الله ، لا نتوكل إلا على الله ، لا نرجو إلا الله ، لا نخاف إلا الله . . لا نبكي إلا لله ، رهبة منه ورغبة إليه . . لا نلجأ إلا إليه ، ولا نتضرع إلا إليه . . لا نرفع أكفنا بالدعاء إلا إليه ، فنقول يا رب أغثنا وأدركنا بلطفك ، ولا نرفع أيدينا فنقول ( يا علي أدركنا ) ! لا نرفع أيدينا لغيره ، لا لأنبيائه ولا لأوليائه ! لأن حقهم علينا ليس دعاءهم والاستغاثة بهم