العاملي
235
الانتصار
( ص ) وكأن خطابه موجها لله وفي هذا فرق ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله . أما ذلك الأعرابي الذي جاء إلى قبر النبي ( ص ) فلا يحتج به لأنه ليس مصدرا للتشريع ، وحديث استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب لا حجة فيه لأنه سأل الله وتوسل به بشخص يصيبه نفع السقيا ، من بال ( كذا ) الاستعطاف ، ولو جاز له لاستقى برسول الله ( ص ) من باب أولى ، لكنه ( ص ) لا يفيد من الماء وهو في الفردوس الأعلى . وأشير هنا إلى الموضوع الذي أفرده الأخ فرات في قضية التوسل بالصالحين ، وما ذكره الأخ فرات لا ينافي التوسل الصحيح ولا غبار عليه ، لأنه سؤال من الله مباشرة ، وللعبد أن يخاطب الله بما شاء ، لكنه لا يبرر ( أدركني يا علي ) ولا وجه للمقارنة بينهما . وللأمانة بقي أخيرا أن أقول أنه قد سأل أحد المراجع الكبار الحاليين عن ( أدركني يا علي ) فأجاب : ( إن عقيدتنا هي أن الاستعانة لا بد أن تكون بالله ولا يجوز أن تكون بغيره ، بمعنى أن يقصد الإنسان النبي أو المعصوم على أساس أنه هو الذي يقضي الحاجة أو يحل المشكلة ، ولكن لا مانع من التوسل بالأنبياء والأولياء ليشفعوا له عند الله في قضاء حوائجه وتفريج كربه وتوسعة رزقه ونصرته على عدوه ، بعد أن قام بجهده الذاتي في الإتيان بالأسباب التي مكنه الله منها . وإني أتصور أن الشيعة الذين يتحدثون بطريقة أدركني يا علي أو نحو ذلك لا يقصدون الاستعانة به بشكل مستقل ، بل يقصدون توجيه الخطاب إليه أن يدركهم بالشفاعة إلى الله في تحقيق مطالبهم ) . انتهى كلام المرجع أعلاه .