العاملي
189
الانتصار
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ) . سورة آل عمران ، الآية 169 و 170 . . . وجاء في الخطبة 68 من نهج البلاغة عن الإمام علي ( ع ) إذ يعرف فيها أهل البيت ( ع ) ويصفهم ، فيقول : أيها الناس ، خذوها من خاتم النبيين : إنه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلي منا وليس ببال . فقد قال ابن أبي الحديد والميثمي والشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية ، قالوا في شرح هذه الكلمات ما ملخصه : ( إن أهل بيت النبي ( ص ) لم يكونوا في الحقيقة أمواتا كسائر الناس ) . نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 6 - 373 - ط دار إحياء التراث اللبناني - بيروت . وأما قولهم : يا علي أدركني ، أو : يا حسين أعني ، وما إلى ذلك ، فليس معناه : يا علي أنت الله فأدركني ! أو : يا حسين أنت الله فأعني ! بل لأن الله عز وجل جعل الدنيا دار وسائل وأسباب ، وأبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها ، فنعتقد أن النبي ( ص ) وآله هم الوسيلة النجاة من الشدائد ، فنتوسل بهم إلى الله سبحانه وتعالى . وإن توجهنا إلى الله عز وجل في طلب الحوائج ودفع الهموم والغموم هو بالاستقلال ، ولكنا نتوسل بالنبي ( ص ) وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين ، ليشفعوا لنا عند الله سبحانه في قضاء حوائجنا ، ونتوسل بهم إلى الله تعالى ليكشف عنا همومنا وغمومنا ، ومستندنا في هذا الاعتقاد هو القرآن الحكيم إذ يقول : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) . سورة المائدة الآية 35 .