العاملي
149
الانتصار
الجواب : يقال : ما الفائدة التي نجنيها من الحرص على الصلاة في القبر ، أو بناء المسجد أو الضريح عليه ؟ الفائدة كما يقولون : البركة في تحصيل الثواب وتعظيم الأولياء . . فيقال : هل الله أمر بذلك ؟ . . هل في القرآن آية ولو واحدة فيها الأمر بالعناية بالقبور والبناء عليها ؟ . . وهل فيه الأمر بتعظيم الأولياء بعد مماتهم بالصلاة عند قبورهم أو إقامة المساجد عليها ؟ . . وهل في القرآن إشارة إلى أن ذلك مما يقرب إلى الله زلفى ؟ . . الجواب في كل ذلك : لا . فشئ بهذه الأهمية الكبرى عند دعاة القبور ، حتى لأجله باغضوا مخالفيهم وناصبوهم العداء ، وصار كل كلامهم وحديثهم حوله ، في المجالس ، وفي المساجد ، وفي الكتب والرسائل ، هل يعقل أن لا يكون له شأن أو ذكر في القرآن ؟ ! . إن القرآن جاء بقواعد الإسلام وأصوله ، وكلها مذكورة فيه ، جاء بإفراد الله وحده بالعبادة ونبذ الشرك : ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) . ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) . جاء بذكر أسمائه عز وجل وصفاته ونعمه وآلائه ، جاء بذكر الجنة والنار والقيامة واليوم الآخر ، جاء بذكر الخلق والموت والبعث ، جاء بأحكام الصلاة والصيام والحج والجهاد ، فكل القضايا الكبرى والقواعد العظمى قد ذكرت وفصلت في القرآن ، لكن لا نجد القبور وتعظيم أصحاب القبور من بين تلك القضايا القرآنية ، بالرغم من أنها قضية كبرى عند دعاة القبور ، فما السبب ؟