العاملي
144
الانتصار
وأما زيارة سائر القبور ، ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يزور أهل البقيع وشهداء أحد . وروى ابن ماجة بسنده عنه صلى الله عليه وآله وسلم ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) . وبسنده عن عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم رخص في زيارة القبور وقال ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ) . ورواه مسلم إلى قوله : فزوروها . وروى النسائي ( ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ) . وفي حاشية السندي عن الزوائد : أن رجال إسناده ثقات . وقد زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه وهي مشركة بزعم الخصم ! روى مسلم ، وابن ماجة والنسائي ، بأسانيدهم عن أبي هريرة ( زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكركم بالموت ) . قال النووي في شرح صحيح مسلم : هو حديث صحيح بلا شك . وروى مسلم أنه كلما كانت ليلة عائشة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وآتاكم ما توعدون ) وعلم صلى الله عليه وآله وسلم عائشة حين قالت له : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي : ( السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ) . رواه مسلم . ونحن وإن كنا نعتقد بأن آباء النبي وأمهاته كلهم مؤمنون ، تبعا لما ثبت عندنا بالأحاديث الصحيحة ، ولا نقبل أن أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت مشركة ، ولكنا أوردنا الحديث لنحتج به على من يحرم الزيارة .