العاملي
16
الانتصار
وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ؟ أي ضيق عليه ، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر . وأما قوله عز وجل في يوسف : ولقد همت به وهم بها ، فإنها همت بالمعصية ، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله ، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله : كذلك لنصرف عنه السوء ، يعني القتل . والفحشاء ، يعني الزنا . أما داود فما يقول من قبلكم فيه ؟ فقال علي بن الجهم : يقولون : إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج إلى الدار ، فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح ، فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب ، فقدم فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت ، فقتل أوريا رحمه الله ، وتزوج داود بامرأته . فضرب الرضا عليه السلام بيده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل ! فقال : يا بن رسول الله فما كانت خطيئته ؟ فقال : ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا : خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط . إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في