العاملي
85
الانتصار
والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، قال ابن حجر : بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل ، والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش ، وإن أراد استقراره فهو مقبول . وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة : وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك ، وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن يستقر . قال : ونحن الآن نكفر من جحدها . قال : وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوذتين ، يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك ، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك . وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال : إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواترا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرها ، وإن قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر . قال : وهذه عقدة صعبة . وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر ابن مسعود لكن لم يتواتر عند ابن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى . قوله : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قيل لي قل : فقلت . قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) القائل فنحن نقول . . إلخ هو أبي بن كعب . ووقع عند الطبراني في الأوسط أن ابن مسعود أيضا قال مثل ذلك ، لكن المشهور أنه من قول أبي بن كعب فلعله انقلب على راويه . وليس في جواب أبي تصريح بالمراد ، إلا أن في الاجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .