العاملي
52
الانتصار
تصيد كلمة عالم ونيف من الفرقة الأخرى يقول برأي معين انفردوا به ، فنقيم الدنيا ولا نقعدها وننشر الكتيبات وتدور المطابع وتنتثر المحابر ونرفع المنابر ولا تفتأ دور النشر تهدر حتى نقول ( إن أهل السنة يقولون كذا وكذا ، والدليل فلان وفلان ! ! ) فهذا طبع غيرنا والحمد لله وأنتم أعلم به ! فمتى كان فلان وفلان هم الشيعة أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون ! ! ثم قولك : إن قول ابن عمر من النسخ أقرب منه إلى التحريف ! فإنه ينم عن قلة اطلاع أو بعد عن تلك الديار ، فإن النسخ المزعوم الموسوم بنسخ التلاوة ، مناقش مبنى وفي بعض الأحيان بناء أيضا ، بل هو مردود بنفس كلمات علماء أهل السنة ، ولا أريد الإطالة والتوضيح فلكل مقام مقال ! الجواب : إن علماء السنة الذين قالوا بجواز نسخ التلاوة أجمعوا على أن هذا النسخ لا يتحقق بلا بدل ، فما ينسخه الله ويرفعه يجب ولازم أن ينزل بدلا عنه ما يقوم مقامه من آيات القرآن ، وهو المستفاد من قوله تعالى ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) فيجب أن يأتي بخير منها أو بمثلها ، فالبدل لازم وإلا لا يكون هذا المورد من المنسوخ تلاوة . وقول ابن عمر صريح في عدم كونه من باب النسخ المزعوم ! لأنه قال ( قد ذهب منه كثير ) وهذا القول لا ينسجم مع ما قيل من أن النسخ هذا يلزم أن يحل بدلا عنه آيات أخر فكيف يقول ابن عمر إن تلك الآيات فقدت وذهبت ! ! فلا نسخ ، فما هو ؟ ! هو التحريف لا محالة ! ! ثم ! ما لنا وما لابن عمر ؟ ! ! كيف تؤول ( أخطأ الكتاب ) أو ( كتبها الكاتب وهو ناعس ) ( إن الكتاب يخطؤون في المصاحف ) ( قد ضاع قرآن كثير يوم اليمامة ) ؟ ! .