العاملي
472
الانتصار
ونذكر في آخر مصائبهم في هذا الموضوع : أن معاوية بن أبي سفيان أدلى بدلوه في هذا الموضوع ، ونفى على المنبر أن تكون آية اليوم أكملت لكم دينكم . . آخر ما نزل ، وأفتى للمسلمين بأن آخر آية نزلت هي الآية 110 من سورة الكهف ، وأنها كانت تأديبا من الله لنبيه ! ! ففي المعجم الكبير للطبراني 19 / 392 : عمرو بن قيس أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر نزع بهذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم . . قال : نزلت يوم عرفة في يوم جمعة ، ثم تلا هذه الآية : فمن كان يرجو لقاء ربه . . . وقال : إنها آخر آية نزلت . . . تأديبا لرسول الله . . انتهى . وقد التفت السيوطي إلى أن كيل التناقض قد طفح لإبعاد آية إكمال الدين عن ختم القرآن ، وحجة الوداع ، وغدير خم . . فاستشكل في قبول قول معاوية وعمر ! ولكنه مر بذلك مرورا سريعا ، على عادتهم في التغطية والتستير ، والروغان ! قال في الإتقان 1 / 102 : من المشكل على ما تقدم قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم ، فإنها نزلت بعرفة في حجة الوداع وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها . وقد صرح بذلك جماعة منهم السدي ، فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام مع أنه ورد في آية الربا والدين والكلالة أنها نزلت بعدها ! وقد استشكل ذلك ابن جرير وقال : الأولى أن يتأول على أنه أكمل لهم الدين بإفرادهم بالبلد الحرام ، وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون ، لا يخالطهم المشركون ! . انتهى . ومعنى كلام ابن جرير الطبري الذي ارتضاه السيوطي : أن حل التناقض في كلام الصحابة بأن نقبله ونبعد إكمال الدين وإتمام النعمة عن التشريع ،