العاملي
467
الانتصار
بعده أبدا ، ولكن عمر أبى ذلك ومنع منه ، وساعده عليه مؤيدوه من قبائل قريش ! ! وأما المسألة الثالثة ، وهي أبواب الربا ، فيستحيل أن لا يكون النبي صلى الله عليه وآله قد بينها وشرحها للمسلمين أيضا ، وقد يكون كتبها لعمر أو غيره في كتف أيضا ! ! إن الإنسان هنا يقف بين أن يتهم النبي صلى الله عليه وآله بأنه قصر في بيان ما أنزل الله إليه ، وبين أن يتهم الله تعالى بأنه أخذ نبيه قبل أن يكمل مهمة البيان التي أمره بها ، وبين أن يتهم عمر . . بالنسيان مثلا . . ولا يمكن لمسلم أن يجرأ على تهمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ! ! دلالة هاتين القصتين : تدل هاتان القصتان على أن صحاح إخواننا فيها متناقضات لا يمكن لباحث أن يقبلها جميعا ، بل لا بد له أن يرجح بعضها ويرد بعضها ! فكيف يمكن لعاقل أن يقبل في موضوعنا أن عمر لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله عن الآية لأنها آخر آية نزلت . . وأنه سأله عنها مرارا ! حتى دفعه بإصبعه في صدره ، وغضب منه ، الخ . ! ! وكيف يقبل أن الكلالة آخر آية ، وآيات الربا آخر آيات . . إلى آخر المصائب التي ذكرناها ، والتي لم نذكرها ! وتدل القصتان في موضوعنا على أن آيات الربا وإرث الكلالة ، وربما غيرهما ، حسب رأي الخليفة قد نزلت بعد آية إكمال الدين ! ومعنى ذلك أن الله تعالى قال للمسلمين : اليوم أكملت لكم دينكم ، ولكنه لم يكن أكمل أحكام الإرث والربا وأحكام القتل ! ! فهل يقبل أحد ذلك ؟ ! !