العاملي

444

الانتصار

وقد تمسك المراجع في عصرنا وقبله بهذا المنهج ، لأنه الطريقة الحلقية الأصيلة ، التي تتصل في امتدادها التاريخي الضارب إلى حلقات الدرس في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، وحلقات الأئمة الطاهرين ، وتلاميذهم . . وسلسلة السلف الصالح من علمائنا . ولأنها تضمن حرية الطالب والأستاذ ، وتؤصل في الطلبة التعمق في فهم النصوص الشرعية . . الخ . وفي المقابل طرح عديدون من داخل الحوزات العلمية وخارجها ، مشاريع في المنهج الدراسي والإدارة لتحديث الحوزة وتطويرها ، وكانت كلها تواجه بالتحفظ أو الرفض من المراجع وكبار العلماء . . وأسباب ذلك عندهم : أولا : خوفهم من مصادرة الدولة للحوزة ، وتحويلها إلى كليات عادية تابعة للدولة كما حدث لحوزة الأزهر في مصر ، والزيتونة في تونس ، والقرويين في المغرب ، حيث تم تحويلها إلى كليات باسم أصول الدين والشريعة . . الخ . ثانيا : خوفهم من استبدال العمق العلمي الحوزوي ، إلى سطحية المعاهد والكليات المنتشرة في العالم الإسلامي . ثالثا : خوفهم من تسييس الحوزة وسيطرة الدولة عليها ، أي دولة ، حتى لو كانت دولة شيعية . رابعا : يعتبر الفقهاء أن مهمة الحوزات وهدفها الأساسي هو ضمان وجود مبلغين للدين من خطباء وعلماء مناطق ، ووجود مجتهدين على مستويات عالية يقومون بدور التدريس والتوجيه ويكون من بينهم مرجع التقليد أو مراجع التقليد حسب قناعة عموم الشيعة .