العاملي
416
الانتصار
فما يعنيه الرواي منصور بن حازم هو أن في كتاب الله سبحانه وتعالى من الآيات ما قد يستفاد منه أكثر من معنى ودلالة . ولذلك فإن الكثير من أصحاب المذاهب المنحرفة مع أنهم على عقيدة باطلة وانحراف عن كتاب الله سبحانه وتعالى ، إلا أنهم يستندون في إثبات عقائدهم الباطلة ومذاهبهم إلى كتاب الله سبحانه وتعالى ، بل قد يغلبون من يحاججهم ويخصمونة بآيات القرآن الكريم ، مع أن مذاهبهم هذه باطلة . مع أن القرآن الكريم لم يأت بعقائد ومسالك شتى وإنما هي عقيدة واحدة لا ثاني لها . ومن هذا المنطلق لا بد من وجود شخص لديه المعرفة الكاملة بالقرآن الكريم وتفسيره ومقاصده ومعاني آياته ليقطع على كل هؤلاء الضلال حجتهم به ، ويكون تفسيره الصحيح لهذه الآيات حجة على الناس . هذا هو مراد الراوي منصور بن حازم ، فهو لا ينفي حجية آيات كتاب الله سبحانه وتعالى ، ولم يقل إن آيات كتاب الله لا حجة فيها ، ولا يظهر ذلك من كلامه ! بل هو يؤكد حجية القرآن في قوله : فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فغاية ما يقصده ويريد أن يقوله أن هذه الآيات تكون حجة على الناس عندما يتضح معناها ويعلم مقصودها ومرادها وتفسيرها التفسير الصحيح السليم ، الذي لا لبس معه بحيث يفهم منها بعد ذلك معنى واحد ومراد واحد . . عندها تكون حجة على العبد ، ليس له أن يتملص من الالتزام بما في مضمونها ، بعدما وضحت وتبيت لديه بما لا لبس معه . والذي له القدرة في إعطاء المعنى الواقعي لآيات القرآن الكريم والتفسير الصحيح لها حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى هو المعصوم ، فكان النبي صلى