العاملي
279
الانتصار
عليا كان مشغولا بها . . ويكفي أن بيته الذي كان يعرفه المسلمون ببيت فاطمة عليهما السلام ، كان مركز اعتصام المعزين بوفاة النبي صلى الله عليه وآله والمعارضين لبيعة أبي بكر من أنصار ومهاجرين ، وقد ذكرت المصادر أسماء عدد منهم . . وفي تلك الأيام قامت السلطة الوليدة بالهجوم على بيت فاطمة مطالبين بأن يبايع المعتصمون وإلا أحرقوا البيت عليهم بمن فيه . . وبالفعل جمعوا الحطب على باب البيت وأضرموا النار وأحرقوه . . . إلى آخر الأحداث ! وقد اختلف المؤرخون والمحدثون في تاريخ بيعة علي لأبي بكر ، وذهب المحققون منهم إلى أن فاطمة غضبت ولم تبايع ، وأن عليا لم يبايع إلا بعد وفاتها عليهما السلام . قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 3 ص 222 : ( وتخلف عن بيعته علي وبنو هاشم والزبير ابن العوام وخالد بن سعيد بن العاص وسعد بن عبادة الأنصاري . ثم أن الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع أحدا إلى أن مات ، وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح ، وقيل غير ذلك ) . انتهى . لكن مع ذلك يطمئن الإنسان بأن عليا كتب نسخة من القرآن في المرحلة الأولى من خلافة أبي بكر وقدمها لهم ، لأن روايتها وردت في مصادر السنة كما تقدم ، وفي مصادرنا أيضا ، كالذي رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 633 : ( عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه