العاملي
199
الانتصار
ثم النسخ لا بد عليه من دليل ، والدليل هنا لا بد أن يكون إما من كلام الله تعالى ، أو من كلام الرسول ( ص ) ، كما اعترف بذلك شعاع لما ادعى فقال : ( أقول وبين من يقول بأن الآية نسخها الله . . وإن ما نسخ كان بأمر رسول الله ) . ولكن هو يعلم وكل الذين ادعوا والتجأوا إلى نسخ التلاوة أنه : أولا : ليس في كلام الله ما يدل على نسخ التلاوة أصلا ، كما لم يستدل أحد من علمائه على نسخ التلاوة إطلاقا ! فهذا تقول خطير على الله قام به هذا الشعاع ! وهكذا ليس في الحديث الشريف ما يروى مرفوعا إلى النبي ( ص ) يدل على مزعومة نسخ التلاوة ! ! ولم يذكر أحد نسبته إلى الرسول ، ! ! وهذا تقول من شعاع على الرسول ( ص ) ! فهل يعرف شعاع حكم من تقول على الله ورسوله ، أمرا ؟ ثم إن كلامه متناقض ، فاسمعه يقول : ( أقول : فإن من قال بالنسخ من أهل السنة مجمعون على أن القرآن الذي بين أيدينا هو ما نزله الله لا نقص فيه ولا زيادة ولا تبديل ) . ولا يفهم : أن القول بالنسخ هو عين التحريف ، عند خصومه ، فكيف يجمع بين القول ( بالنسخ ) والإجماع على ( عدم نقصه وزيادته وتبديله ) ؟ ؟ ثم إن المسلمين أيضا مجمعون على عدم تحريف القرآن وعدم زيادته وعدم تبديله ، ويقولون عن الكلمات المنقولة عنهم أنها ( تأويل ) ، فإذا كان ( النسخ ) مخلصا لكم عن التحريف فليكن ( التأويل ) كذلك ، وإلا فاحكموا على كل ما يتضمن شبهة ذلك بالبطلان ، فإنه من أحاديث الآحاد التي لا يمكن أن تقف