العاملي

159

الانتصار

وقد يحاول البعض الدفاع عن الخليفة بأنه وقع في اشتباه ، ورجع عنه عندما شهد له أبي بن كعب ! ولكن التغيير الذي أراده الخليفة في الآية ، ومواقف الخليفة من الأنصار في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، وفي السقيفة وبعدها ، وتأكيده وشهادته أن الآية نزلت بدون واو . . كلها تدل على أن المسألة كانت جدية وحامية ، وأن أبيا كان يتكلم وهو مسنود بإجماع الأنصار واستعدادهم للدفاع عن هذا الامتياز الذي منحهم إياه الله تعالى حتى لو احتاج الأمر إلى السلاح ، كما تذكر بعض المصادر ! ومما يوجب الدهشة هنا شهادة عمر بأن الآية نزلت بدون واو ، وأن الله مدح الأنصار فيها بأنهم تابعون للمهاجرين ! ! قال عمر ( أشهد أن الله أنزلها هكذا - ابن شبة - ج 2 ص 707 ) . فإذا كان قول عمر هذا اجتهادا من عنده ، لأن مكانة قريش برأيه عند الله أعلى من مكانة الأنصار ، فوامصيبتاه من هذه الجرأة على تحريف آية من كتاب الله ! ! وإن كان صادقا ، فلماذا تراجع بمجرد شهادة أبي بن كعب وتأكيده ؟ ! إن قول أبي شهادة في مقابل شهادة ، والشهادتان المتعارضتان تتكافآن وتتساقطان ، ويجب الرجوع إلى شهادات الصحابة . . . فلماذا لم يسأل عمر عددا من المهاجرين والأنصار عن الآية التي نزلت بالأمس قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بشهور ؟ ! وكيف خضع لشهادة أبي بن كعب ؟ ثم كيف أمر بكتابتها في القرآن على ما قال ابن كعب ولم يطلب حتى شاهدا آخر معه عليها ؟ !