العاملي
129
الانتصار
ومن آراء فقهاء السنة الملفتة في القنوت رأي ابن حزم الظاهري ودفاعه العلمي المطول عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في القنوت : قال في المحلى ج 4 ص 138 - 146 : ( مسألة : والقنوت فعل حسن . . في آخر ركعة من كل صلاة فرض ، الصبح وغير الصبح ، وفي الوتر ، فمن تركه فلا شئ عليه في ذلك . . ويدعو لمن شاء ويسميهم بأسمائهم إن أحب فإن قال ذلك قبل الركوع لم تبطل صلاته بذلك . . . عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب ) . وقال في هامشه : ( في النسائي ج 1 ص 164 ورواه الطيالسي ص 100 رقم 737 عن شعبة ، ورواه الدارمي ص 198 ولم يذكر فيه المغرب ، ورواه أيضا مسلم ج 1 ص 188 والترمذي وصححه ج 1 ص 81 والطحاوي ج 1 ص 142 وأبو داود ج 1 ص 540 و 541 والبيهقي ج 2 ص 198 ) . ثم قال ابن حزم ( عن أبي هريرة قال : والله إني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر ، وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح ، بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار . . . عن البراء ابن عازب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي صلاة إلا قنت فيها ! ! ) ثم قال ( أما الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عباس رضي الله عنهم بأنهم لم يقنتوا فلا حجة في ذلك في النهي عن القنوت ، لأنه قد صح عن جميعهم أنهم قنتوا ، وكل ذلك صحيح قنتوا وتركوا ، فكلا الأمرين مباح ، والقنوت ذكر لله تعالى ، ففعله حسن ، وتركه مباح ، وليس فرضا ، ولكنه فضل .