العاملي
119
الانتصار
وأين أسماء أولئك العتاة الذين لم يسعهم حلم الله العظيم ، ضاق بهم صدر رسوله الرحب صلى الله عليه وآله ، فكشفهم النبي بأمر ربه ، وسماهم في المسجد واحدا واحدا وطرد بعضهم من مسجده ! ! وقال لآخرين في أنفسهم قولا بليغا ؟ ! ! لقد اختفى تاريخ أكثر مشركي قريش ومنافقيها من المصادر ! ! ولولا آيات القرآن القارعة الهادرة لكان اختفى كل تاريخهم ! ! إنها ظاهرة ذات دلالة على وجود موقف مقصود مدروس في التغطية على تاريخ القرشيين ، أعداء الله ورسوله بالأمس ، والمنافقين اليوم . . لأنهم صاروا جميعا من شخصيات مجتمع المدينة ، عاصمة دولة الخلافة الإسلامية الكبرى ! ! فقد صدر مرسوم خليفي بقبول المنافقين واعتبارهم مسلمين من أهل الجنة ! ! وكتب رواة الخلافة تحته توقيع النبي صلى الله عليه وآله ، فظهرت الروايات التي تشهد بذلك ! ومن أجل عيون مشركي قريش ومنافقيها صدرت الفتاوي باستحقاق الجنة حتى لمنافقي المدينة من غير قريش ! ! روى أحمد في مسنده ج 3 ص 135 ، قصة مالك بن الدخشم الذي كان رأس المنافقين بعد ابن أبي سلول فقال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأصحابه يتحدثون بينهم ، فجعلوا يذكرون ما يلقون من المنافقين فأسندوا أعظم ذلك إلى مالك بن دخشم ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ فقال قائل : بلى وما هو من قلبه ؟